فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 6723

1339 - (صَكَّهُ) ضَرَبه بحيث فقأ عينَه، يدلُّ عليه لفظ فردَّ اللهُ إليه عينَه.

قيل أتاه في صُوْرةِ الآدميِّ، فلمَّا فقأ عينه؛ ردَّه الله إلى صُوْرته الَّتي هو عليهَا، أوْ ردَّ إليه عينَ الصُّوْرة البشريَّة ليرجعَ إليه على كمال الصُّوْرةِ فيعتبر موسى عليه السَّلام بذلك؛ قاله الكرمانيُّ.

وكلام القرطبيِّ في «التَّذكرة» مَعْروف.

الخطَّابيُّ إن قيل كيف يجوز أن يفعل سيِّدنا موسى عليه السَّلام بالمَلَك مثل هذا الصَّنيع، أو كيف تصل يده إليه، أو كيف لا يقبض المَلَك روحَه ولا يُمْضي أمر الله فيه؟

قلتُ أكرم الله سيِّدنا موسى عليه السَّلام في حياته بأمورٍ أفرده بهَا، فلمَّا دَنَا وفاته؛ لَطَفَ أيضًا له؛ بأن لم يأمر الملك أن يأخذ روحَه قهرًا، لكن أرسله على سبيل الامتحان في صُوْرَةِ البشر، فاستنكر سيِّدنا مُوْسى شأنه ودفعه عن نفسه، فأتى ذلك على عينه الَّتي رُكِّبَت في الصُّوْرة البشَريَّة الَّتي جاء فيهَا دونَ الصُّوْرَة الملكيَّة، وقد كان في طبع موسى سيِّدنا عليه السَّلام حدَّة، رُوِيَ أنَّه كان إذا غضب؛ اشتعلت قلنسوته نارًا، وقد جرت السُّنَّة بحفظ النَّفس ودفع الضَّرر، ومن شريعتنا أنَّ من اطَّلع على حرم قومٍ؛ حلَّ لهم أن يَدْفعوه ولو انفقأ عينه بذلك، ثمَّ ردَّ الله تعالى عليه عينه ليعلم موسى سيِّدنا إذا رأى صحَّة عينه أنَّه من عند الله تعالى، فلهذا استسلم حينئذٍ وطاب نفسًا لقضاء الله تعالى الَّذي لا بدَّ من لقائه.

النَّوويُّ إن قلتَ كيف جاز عليه فَقْء عين الملك؟ قلتُ لا يمتنع أن يأذن الله تعالى له في هذه اللَّطمة ويكون ذلك امتحانًا للملطوم، والله تعالى يفعل ما يشاء، أو أنَّه لم يعلم أنَّه ملك من عند الله تعالى، فظّنَّ أنَّه رجل فصدَّه فدفعه عن نفسه، فأدَّت المدافعة إلى الفقء.

فإن قيل فقد عرف موسى عليه السَّلام حين جاء ثانيًا أنَّه ملك الموت؛ فالجواب أنَّه أتاه في المرَّة الثَّانية بعلامةٍ يَعْلم بهَا أنَّه هو، فاستسلم له.

وأمَّا سؤاله الإدناء؛ فلشرفها ولفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء.

قالوا ولم يسأل نفس بيت المقدس؛ لأنَّه خاف أن يكون قبره مَشْهورًا عندهم فتفتتن به النَّاس.

وفيه استحباب الدَّفن في المواضع الفاضلة والقرب من مدافن الصَّالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت