فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 6723

1362 - (الْمِخْصَرَة) بكسر الميم؛ كلُّ ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصًا ونحوها.

(نَكَّسَ) بتخفيف الكاف وتشديدها؛ أي خفض رأسه وطأطأه إلى الأرض على هيئةِ المَهْموم المفكِّر.

ويحتمل أيضًا أن يراد تنكيس المِخصرة.

(مَنْفُوسَةٍ) مَصْنوعة مخلوقة.

(مَكَانُهَا) بالرَّفع.

والواو في (وَالنَّارِ) بمعنى (أو) .

و (شَقِيَّةً) بالرَّفع؛ أي هي شقيَّة.

ولفظ (إِلَّا) في المرَّة الثَّانية في بَعْضها مع الواو.

وفي بَعْضها بدونها، وهذا نوعٌ من الكلامِ غريبٌ يحتمل أن يكون (ما من نفس) بَدَلَ مَا منكم، و (إلَّا) ثانيًا بدل (إلَّا) أوَّلًا، وأن يكون من باب اللَّفِّ والنَّشر، وأن يكون تعميمًا بعد تخصيص إذ الثَّاني في كلٍّ منهما أعمُّ من الأوَّل؛ انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقال الشَّيخ الوالد قوله (إلَّا كتب) الظَّاهر أنَّه شكٌّ من الرَّاوي، هل قال هذا أو هذا.

(عَلَى كِتَابِنَا) أي الَّذي قدَّر الله تعالى علينا.

و (نَتَّكِلُ) نعتمد، وأصله (نَوْتَكِل) فأُدغِمَ بعدَ القَلْب.

(فَسَيَصِيْرُ) أي فسيجزيه القضاء إليه قَهْرًا، ويكون مآل حاله ذلك بدون اختياره.

(فَيُيَسَّرُونَ) ذكر لفظ الجَمْع باعتبار مَعْنى الأهل.

إن قلتَ مَا وجه مطابقة الجواب السُّؤال؟ قلتُ حاصل كلامه أنَّا نَتْرك المشقَّة الَّذي في العمل الَّذي لأجلها سُمِّي بالتَّكْليف، فقال عليه السَّلام لا مشقَّة ثمَّة إذ كلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ له، وهو يسيرٌ على من يسَّره الله عليه.

إن قلتَ إذا كان القضاء الأَولى يقتضي ذلك، فلِمَ المدح والذَّمُّ والثَّواب والعقاب؟

قلتُ المدح والذَّمُّ باعتبار المحلِّيَّة لا باعتبار الفاعليَّة، وهذا هُوَ المراد بالكَسْب المَشْهور عن الأشاعرة، وذلك كما يُمْدح الشَّيء ويذمُّ بحسنه وقبحه وسلامته وعاهته.

وأمَّا الثَّواب والعقاب؛ فكسائر العاديَّات.

وكما لا يصحُّ عندنا أن يقال لِمَ خلق الله تعالى

ج 1 ص 465

الاحتراق عقب مماسَّة النَّار ولم يحصل ابتداء، فكذا هنا.

الطَّيبيُّ الجواب من الأسلوب الحكيم منعهم عليه السَّلام عن الاتِّكال وترك العمل، وأمرهم بالتزام مَا يجبُ على العَبْد من العبوديَّة، وإيَّاكم والتَّصرُّف في الأمور الإلهيَّة، فلا تجعلوا العبادة وتركها سببًا مستقلًّا لدخول الجنَّة والتَّأويل أنَّها علامات له فقط.

النَّوويُّ فيه دلالة على إثباتِ القَدَر، وأنَّ جميع الواقِعات بقضاء الله وقدرِه، لا يُسأل عمَّا يَفْعل.

وقيل إنَّ سرَّ القدر يَنْكشف للخلائق إذا دخلوا الجنَّة، ولا يَنْكشف لهم قبل دخولها.

الخطَّابيُّ لمَّا أخبر عليه السَّلام عن سَبْق الكتابِ بالسَّعادةِ؛ رامَ القوم أن يتَّخذوه حجَّة في ترك العمل، فأعلمهم أنَّ ههنا أمرين لا يُبْطِل أحدهما الآخرَ؛ باطنٌ هو العلَّة المُوْجبة في حكم الرُّبوبيَّة، وظاهرٌ هو السِّمة اللَّازمة في حقِّ العبوديَّة، وإنَّما هو أمارة مخيَّلة في مطالعة علم العواقب غير مفيدة حقيقة، وبيَّن لهم أنَّ كلًّا ميسَّر لما خُلِقَ له، وأنَّ عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، ولذلك تمثَّل بقوله تعالى {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى} [اللَّيل 5] الآية، ونظيره الرِّزق المَقْسوم مع الأمر بالكَسْب والأَجَل المَضْروب مع التَّعالج بالطِّبِّ، فإنَّك تجد الباطن منهما علَّة مُوْجبة، والظَّاهر سببًا مخيَّلًا، وقد اصطلحوا على أنَّ الظَّاهر منهما لا يترك الباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت