فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 6723

1421 - (لَأَتَصَدَّقَنَّ) أي والله لأتصدَّقنَّ.

ولفظ (تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ) إخبار في معنى التَّعجُّب أوالإنكار، وهو بلفظ المجهول.

(عَلَى زَانِيَةٍ) أي أي تُصُدِّقَ على زانيةٍ.

إن قلتَ ما مَعْنى (الحمد عليه) وهو لا يكون إلَّا على أمر جميل؟ وما فائدة تقديم (لَكَ) ؟

قلتُ التَّقديم يفيد الاختصاص؛ أي لك الحمد لا لي على الزَّانية حيث كان التَّصدُّق عليها بإرادتك لا بإرادتي، وإرادة الله كلُّها جميلة حتَّى إرادة الإنعام على الكفَّار.

الطَّيبيُّ لمَّا جَزَم على أن يتصدَّق على من يستحقَّ ليس بعده أحقُّ بدلالة التَّنكير في (صدقة) .

وأبرز كلامه في معرِض التَّسمية تأكيدًا، فلمَّا جوزِيَ بوضعه على يد زانية؛ حمد الله تعالى على أنَّه لم يقدر أن يتصدَّق على من هو أسوأ حالًا من الزَّانية، أو يُجري (لك الحمد) مُجرى (سبحان الله) في استعماله عند مشاهدة ما يُتَعَجَّب منه تَعْظيمًا للهِ، فلمَّا تعجَّبوا من فعله وقالوا تُصُدِّق على الزَّانية؛ تعجَّب هُوَ أيضًا من فعل نفسه وقال الحمد لله على زانية؛ أي إذ تصدَّقتُ عليها، فهو متعلِّق بمحذوف.

(فَأُتِيَ) بلفظِ المَجْهول، قيل أي رأى في المنام أو سمع هاتفًا مَلَكًا أو غيره أو أفتى له عالم نبيًّا أو غيره، انتهى.

فيه دليل على أنَّ الله يجزي العبد على حسب نيَّته في الخير؛ لأنَّ هذا المتصدِّق لمَّا قصد بصدقته وجه الله تعالى؛ قُبِلَت منه ولم يضرُّه وَضْعها عند من لا يَسْتحقُّها، وَهَذا في صَدَقةِ التَّطوُّع.

وأمَّا الزَّكاة؛ فلا يجزئ دَفْعها إلى الأغنياء، وكان فيه اعتبار لمن تصدَّق عليه بأن يتحوَّل عن الحال المذمومة إلى الحال المَحْمودة، فيستعفَّ السَّارق عن سرقته، والزَّانية عن زناها، والغنيُّ عن إمساكه.

واعلم أنَّه استعمل (لعلَّ) تارةً استعمال (عسى) ، وأُخرى استعمال (كاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت