فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 6723

95 -قوله (حَتَّى يُفْهَمَ عَنْهُ) أي لتفهَم، لا بمعنى إلى أن تفهَم؛ لأنَّ قوله (ثلاثًا) ينفي عنه معنى الغاية، وانظر إلى البخاريِّ كيف أبرز هذا المعنى في التَّبويب [1] .

قوله (سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا) هذا محمولٌ على ما إذا كان الجمع كثيرًا [2] ، وقد ذكر البخاريُّ في (كتاب الاستئذان) هذا الحديث [خ¦6244] وكأنَّه فهم أنَّ هذا عند الاستئذان؛ أي إذا استأذن على أناس، والله أعلم، وقال الخطَّابيُّ أمَّا إعادته الكلام ثلاثًا؛ إمَّا لأنَّه كان بحضرته من يَقْصر فهمه عن حفظ ما يقوله، فيكرِّر القول ليقع به الفهم، إذ هو مأمورٌ بالبيان والتَّبليغ، وإمَّا لأنَّ القول الَّذي يتكلَّم به نوعٌ من الكلام المشكل، فأراد رفع الإشكال وإزالة الشُّبهة منه، وأمَّا تسليمه ثلاثًا؛ فيشبه أن يكون ذلك عند الاستئذان.

رُوِيَ عن سَعْد أنَّه عليه السَّلام جاء وهو في بيته، فسلَّم عليه، فلم يجبه، ثمَّ سلَّم ثانيًا، ثمَّ سلَّم ثالثًا، فانصرف، فخرج سعد وتبعه وقال (يا رسول الله! [سمعتُ] بأذني تسليمك، ولكن أردتُ أن أستكثر من بركة تسليمك) ، ورُوِيَ أيضًا أنَّه قال عليه السَّلام «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يُؤذَن له؛ فليرجع» قيل فيه نظرٌ؛ لأنَّ تسليمة الاستئذان لا تثنَّى إذا حصل الإذن بالأولى، ولا تثلَّث إذا حصل بالثَّانية، ثمَّ أنَّه ذكره بحرف إذا المُقْتضية لتكرار الفعل كرَّة بعد أخرة، وتسليمه ثلاثًا على باب سعدٍ أمرٌ نادرٌ، لم يُذكَر عنه في غير هذا الحديث، والوجه فيه أن يُقال معناه كان عليه السَّلام إذا أتى على قومٍ سلَّم عليهم تَسْليمة الاستئذان، وإذا دَخَلَ سلَّم تسليمة التَّحيَّة، ثمَّ إذا قام من المجلس سلَّم تسليمة الوداع، وهذه التَّسليمات كلُّها مسنونة، وكان عليه السَّلام يواظب عليها، ولا مزيد في السُّنَّة على هذه الأقسام، وأقول حرف (إذا) لا يقتضي تكرار الفعل، إنَّما المقتضية من الحروف له هي (كلَّما) فقط.

نعم؛ التَّركيب يفيد الاستمرار، ثمَّ قال هُوَ أمرٌ نادرٌ لم يُذكَر في غيره ممنوعٌ، كيف وقد صحَّ حديث «إذا استأذن أحدكم» .

ابن بطَّال إنَّما كان يكرِّر الكلام والسَّلام إذا خشي ألَّا يُفهَم عنه أو لا يُسمَع، ولفظ (فَسَلَّمَ) ليس جوابًا لـ (إذا) ، بل الجواب هو (سلَّم) ، و (فسلَّم) من تتمَّة الشَّرط.

[1] أي في الباب اللاحق (باب مَن أعاد الحديثَ ثلاثًا ليُفهَمَ عنه ... ) .

[2] انظر «التوضيح» (29/ 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت