1468 - (يَنْقِمُ) بكسر القاف وفتحها؛ أي ينكر؛ أي لا ينبغي له أن يمنع الزَّكاة، وقد كان فقيرًا فأغناه الله تعالى، إذ ليس هذا أجر إجزاء النِّعمة.
(أَعْبُدَهُ) جمع العَبد، وبالفوقانيَّة جَمْع (العتاد) ، وهو آلة العتاد.
ابن إسحاق الظَّاهر أنَّه صاحب المعارف.
قلتُ وجزم والدي به.
(حُدِّثْتُ) بلفظِ المَجْهول.
الخطَّابيُّ قصَّة خالد تأوَّل على وجوه
أحدها أنَّه قد اعتذر لخالد ودافع عنه بأنَّه إذا احتبس في سبيل الله تقرُّبًا إليه، وذلك غير واجب عليه، فكيف يجوز عليه منع الواجب.
وثانيهما أنَّ خالدًا إنَّما طُولِب بالزَّكاة عن أثمان الأذرع على مَعْنى أنَّها كانت عنده للتِّجارة، فأخبر النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه لا زكاة عليه فيها إذ قد جعلها
ج 1 ص 495
حبسًا في سبيل الله تعالى، وتقدَّم.
وفيه إثبات الزَّكاة في أموال التِّجارة وبيان جواز احتباس آلات الحَرْب، وعلى قياسه الثياب الَّتي يَنْتفع بها مع بقاء أعيانها.
وثالثها انَّه قد جاز له أن يَحْتسب بما حبسه في سبيل الله تعالى من الصَّدقة الَّتي أمر بقبضها منه، وذلك لأنَّ أَحَدَ الأصناف سبيلُ الله وهم المجاهدون، فصرفها في الحال كصرفها في المآل.
وفيه دليلٌ على جواز أخذ القيمة عن أعيان الأموال ووضع الصَّدقة في صنفٍ واحدٍ.
وأمَّا قصَّةُ العبَّاس؛ فلفظة (صدقة) قلَّ المتابعون فيها لشعيب، ورواية ابن إسحاق أولى؛ لأنَّ العبَّاس رجل من صُلْبِ هاشم لا تحلُّ له الصَّدقة، فكيف يستأثر [1] بها؟
أبو عبيد أرى والله أعلم أنَّه كان قد أخَّر عنه الصَّدقة عامين لحاجةٍ بالعبَّاس إليها، وفي بعض الرِّوايات عن أبي الزِّناد فهي عليه ومثلها، ويتأوَّل على أنَّه قد كان تسلَّف منه صدقةَ عامين، صدقة العام الَّذي شكاه العامل فيها والَّذي قبله.
وفيه دليلٌ على جواز تَعْجيل الصَّدقة قبل الحول.
ابن بطَّال اختلفوا في الرِّقاب؛ فقال مالك تُشْترى من الزَّكاة الرِّقاب فتعتقهم ولا يُعْطها المكاتبين.
أبو حنيفة والشَّافعيُّ بالعكس، لأنَّ كلَّ صنف أعطاهم الله الزَّكاة أعطاهم على سبيل التَّمليك فلذلك الرِّقاب.
وأيضًا فإنَّ الله جَمع بين كلِّ صنفين مُتقاربَين في المَعْنى جَمع بين الفقير والمسْكين لقربهما، وبين العاملين والمؤلَّفة لأنَّهما يُسْتعان بهمَا في مُعَاونة المُسْلمين، وبين ابن السَّبيل وسبيل الله لتقاربهما في المَعْنى، وَهُوَ قَطْع المسافة بين الرِّقاب والغارمين؛ لأنَّ نجم الكتابة كالدَّين.
فقال مالك لو أُرِيد به المكاتب؛ لكان يكتفي بذكر الغارمين؛ لأنَّ المكاتَب غارم.
وكذا اختلفوا في سبيل الله تعالى، فقال الأكثرون الغزاة؛ لأنَّ كلَّ مَوْضع ذُكِرَ فيه (سبيل) فالمراد منه الجهاد.
ابن عبَّاس الحجَّاج أيضًا.
وسبل الله كلُّها داخلة في عموم اللَّفظ.
المهلَّب كان ابن جميل منافقًا فمنع الزَّكاة، فاستثناه الله {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التَّوبة74] الآية، فقال استتتابني ربِّي، فتاب وصَلُحت حاله.
وأمَّا العبَّاس؛ فأخَّر الصَّدقة.
ويجوز للإمام أن يضمن الزَّكاة على المالك ولم يَقْبضها منه.
وحاصله أنَّها كانت دينًا على العبَّاس.
قال وأمَّا ما في روايةٍ فهي على فمعناه إنِّي أؤدِّيها عنه إحسانًا إليه وبرًّا به.
أقول لرواية شعيب توجيهان أخريان، فقال مَعْناه هي صدقة ثابتة عليه سيتصدَّق بها ونضيف إليها مثلها كرمًا به، إذ لا امتناع، ولا يحلُّ له فيه.
أو معناه فأموال هي عليه كالصَّدقة؛ لأنَّه استدان في مُفاداةِ نفسه وعقيل فصار من الغارمين الَّذين لا تَلْزمهم الزَّكاة.
وقيل أنَّ القصَّة جرت في صدقة التَّطوُّع، فلا إشكال عليه، لكنَّه خلاف المَشْهور وما عليه الرِّوايات.
[1] في الأصل (يستأ) ولعله تحريف.