فهرس الكتاب
1474 - 1475 - (مُزْعَةُ) القطعة.
(حَتَّى يَبْلُغَ) أي حتَّى يتسخَّن النَّاس من قُرْبها فيَعْرقون فيبلغ العرق.
و (بمحمَّد) فيه اختصار، إذ قد يستغاث بغيرهما أيضًا، وتقديم الاستغاثة عليه بغيره لإظهار عظمة دَرَجتِه ورفع مَنْزلته حيث عُلم عجز الآخرين عن الشَّفاعة.
و (زَادَ) هذا يحتمل التَّعليق حيث لم يضفه إلى نفسه، ولم يقل زادني.
و (عَبْدُ اللهِ) هو ابن صالح كاتبُ اللَّيث، ولعلَّ المراد ممَّا حكى الغسَّانيُّ عن أبي عبد الله للحاكم أنَّ البخاريَّ لم يُخْرج عن كاتب اللَّيث في «البخاريِّ» شيئًا، أي أنَّه لم يخرج له حديثًا ثابتًا مُسْتقلًّا، انتهى كلام الكرمانيِّ.
ابن طاهر عبد الله بن صالح أبو صالح، روى عنه البخاريُّ قال وزاد عبد الله قال حدَّثني اللَّيث، تعقب حديث تقدَّمه في الزَّكاة، وكثيرًا ما يقول البخاريُّ في كتابه ورواه اللَّيث إذا كان الحديث عنده من رواية أبي صالح عن اللَّيث.
وحُكِيَ عن البخاريِّ أنَّه قال كلَّما قلتُ اللَّيثُ عن فلانٍ؛ فهو عن أبي صالح، انتهى.
البرماويُّ وقيل عبد الله بن وهب المصريُّ، وقد وصله البزَّار والطَّبرانيُّ في «النَّسائيِّ» وابن منده، انتهى.
وعبد الله بن وهب اتَّفقا على إخراج حديث من روايته مسندًا، وأنكر عليهما إخراجه، وهو عن ابن عبَّاس أنَّه عليه السَّلام طاف في حجَّة الوداع على بعير يَسْتلم الرُّكن بمِحجَنِهِ؛ أخرجه البخاريُّ عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس.
وأخرجه مسلم عن ابن الطَّاهر وحرملة عن ابن وهب، وخالف ابن وهب اللَّيث بن سعد وأسامة بن زيد وزمعة فروَوْه عن الزُّهريِّ قال بلغني عن ابن عبَّاس، ورواه ابن أخي الزُّهريِّ عن عمِّه كرواية يونس بن يزيد، والاحتياط يقضي لمن أَرْسَلَه مع أنَّ بعض الحفَّاظ حَكَمَ بأنَّ الصَّحيح مُرْسل.
(بِحَلْقَةِ الْبَابِ) ؛ أي باب الجنَّة، أو مجاز عن القُرْب إلى اللهِ تعالى.
و (الْمَقَام الْمَحْمُود) هو الَّذي وَعَدَهُ الله تعالى بقوله {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء 79] وهو مقام الشَّفاعة العظمى الَّتي اختصَّت به لا شريك له في ذلك، وهو إراحة أهل المَوْقف من أهواله بالقضاء بينهم والفراغ عن حسابهم.
(أَهْلُ الْجَمْعِ) أي أهل المَحْشَر، وهو يوم مجموع
ج 1 ص 498
فيه جمع النَّاس من الأوَّلين والآخرين.
(فِي الْمَسْأَلَة) أي في الجزء الأوَّل من الحديث، ولم يروِ الزِّيادة الَّتي لعبد الله بن صالح.
الخطَّابيُّ لفظ (لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ) يحتمل وجوهًا أن يأتي يوم القيامة ذليلًا ساقطًا لا جاه له ولا قَدْر، كما يقال لفلان وجهٌ عند النَّاس، فهو كناية، وأن يكون قد نالته العقوبة في وَجْهه فعُذِّب حتَّى سقط لحمه على مَعْنى مشاكلة عقوبة الذُّنوب مواضع الجناية من الأعضاء، لقوله عليه السَّلام «رأيت ليلة أُسرِي بي قومًا تُقرض شفاههم، فقال جبريل هم الَّذين يقولون ولا يَفْعلون» ، وأن يكون ذلك علامةً له وشعارًا يُعْرف به، وإن لم يكن من عقوبة مسَّته في وَجْهه.
ابن بطَّال فيه ذمُّ السُّؤال وتقبيحه، وفهم البخاريُّ أنَّ الَّذي لا لحم في وجهه أنَّه السَّائل تكثُّرًا لغير ضرورة إلى السُّؤال؛ أي يَسْتكثر بسؤاله المال لا يريد به سدَّ الخلَّة، قال وجازاه الله تعالى من جنس ذنبه حين بذل ماء وجهه عند الكفاية، وإذا لم يكن اللَّحم منه فتؤذيه الشَّمس أكثر من غيره، وأمَّا من سأل مُضْطرًّا فقيرًا؛ فيباحُ له السُّؤال وَيُرْجى له أن يؤجر عليه إذا لم يجد عنه بُدًّا.