1524 - إن قلتَ غرض البخاريِّ بيان أنَّ الإحرام لا بدَّ وأن يكون من هذه المواقيت، فما وجه دلالته عليه إذ ليس فيه إلَّا أنَّ التَّلبية من ثمَّة.
قلتُ التَّلبية إمَّا واجبة في الإحرام، أو سنَّة فيه على التَّقديرين، فالإحرام لا يخلو منها، فالمهلُّ هو الميقات.
(هُنَّ) أي المواقيت لأهلهنَّ وللمارِّ عليهنَّ.
و (أَنْشَأَ) قصد وابتدأ.
ورُوِي (أَهْلُ) مَرْفوعًا ومجرورًا، وفي بَعْضها (أهلَّ) بلفظ الماضي من الإهلال.
إن قلتَ ليس للمكِّيِّ الإحرام من مكَّة بالعمرة، بل من الحِلِّ.
قلتُ الحديث مخصوص به، أو لأنَّ العمرة حجٌّ أصغر والحجُّ قصدٌ؛ وهو بالخروج من الحرم.
الخطَّابيُّ هذه المواقيت وقِّتت لتكون حدودًا لا يتجاوزها من أراد الإحرام في حجٍّ أو عمرة، وهي لا تمنع من تقديم الإحرام عليها، والمواقيت للعبادات على ضربين؛ أحدهما هذا، والآخر كمواقيتِ الصَّلاةِ، فإنَّها ضربت حدودًا لئلَّا تقدَّم الصَّلاة عليها.
أقول الميقات الزَّمانيُّ للحجِّ أيضًا لا يجوز أن يتقدَّم عليه، فالحجُّ والصَّلاة متساويان فيما يتعلَّق بالزَّمان.
قال وفيه أنَّ النَّجديَّ إذا جاء من اليمن كان ميقاته يلملم ونحوه.
وفيه من كان عند مروره بها غير مريد للنُّسك، ثمَّ حضرته نيَّته بعدما جاوزها؛ كان له إنشاؤه من حيث قصده، ولا يلزمه دم، وإنَّ من داره دون هذه إلى ما يلي الحرم ينشئ الإحرام من دويرة أهله، ولا يجب أن يصعد إلى الميقات، حتَّى إنَّ أهل مكَّة يهلُّون من جوف مكَّة، وهذا في الحجِّ، وأمَّا العُمْرة؛ فإنَّما وجب عليهم الخروج لها منها من أجل أنَّ لله قال {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران97] ، والحجُّ معناه القَصْد، فلمَّا كانت أعمال العمرة كلُّها واقعة في الحرم؛ أوجبنا عليه الخروج إلى الحلِّ للإحرام
ج 1 ص 512
لها ليصير قاصدًا إلى البيت، ولمَّا لم يكن للحاجِّ بدٌّ من الخروج إلى عرفة، وعند منصرفه منها يصير قاصدًا لم يوجب عليه الخروج على الحلِّ.