فهرس الكتاب
1561 - (لَا نُرَى) بضمِّ النُّون؛ أي لا نظنُّ.
(أَنْ يحلَّ) أي بات يحلُّ، وهو بضمِّ اليَّاء [1] ، وفي بَعْضها بفتحها؛ أي نصير حلالًا، والأوَّل مناسب لقوله (فأحللنا) والثَّاني لقوله (فحلَّ) .
إن قلتَ مرَّ آنفًا أنَّه أمرهم بذلك بسرف قبل قدوم مكَّة، وههنا قال بعده.
قلتُ قاله مرَّتين قبل القدوم وبعده، والثَّاني تكرار للأوَّل وتأكيد له.
(فَلَمْ أَطُفْ) إن قلتَ هذا منافٍ لقوله (تطوَّفنا) ؛ قلتُ المراد بلفظ الجمع الصَّحابة، وهذا تخصيص لذلك العامِّ.
إن قلتَ كيف صحَّ حجها بدون الطواف؟
قلتُ ليس المراد به طواف ركن الحجِّ، بدليل ما سبق من قولها ثمَّ خرجتُ من منى فأفضتُ بالبيت.
(لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ) أي اللَّيلة الَّتي بعد ليالي التَّشريق الَّتي ينزل الحجَّاج فيها في المحصَّب، والمَشْهور فيها سكون الصَّاد، وجاء فتحها وكسرها، وهي أرض ذات حصى.
(بِحَجَّةٍ) إن قلتَ فما قول من قال أنَّها كانت قارنة؟ قلتُ مرادها أنَّهم يرجعون بحجٍّ منفرد وعمرة منفردة، وأرجع وليس لي عمرة منفردة.
و (مَا أُرَانِي) أي أظنُّ نفسي إلَّا حابسة القوم عن التَّوجُّه إلى المدينة؛ لأنِّي حضت وما طفت بالبيت، فلعلَّهم بسببي يتوقَّفون إلى زمان طوافي بعد الطَّهارة، وإسناد الحبس إليها على سبيل المجاز.
(عَقْرَى حَلْقَى) أبو عبيد مَعْناه عقرها الله وحلقها الله؛ أي عقر الله جسدها وأصابها بوجع في حَلْقها، هذا على ما يرويه المحدِّثون، والصَّواب عقرًا حلقًا؛ أي مصدرين بالتَّنوين فيهما، فقيل له لم لا يجيز (فعلى) ؟ قال لأنَّ (فعلى) يجيء نعتًا، ولم يجئ في الدُّعاء، وهذا ادِّعاء.
صاحب «المحكم» معناه عقرها الله تعالى وحلق شعرها، أو أصابها في حلقها بالوجع.
فـ (عقرى) هنا مصدر كـ (دعوى) .
وقيل معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها؛ أي هُوَ جَمْع عقير، وهو مثل (جَرْحى) لفظًا ومعنى، وقيل عقرى عاقر
ج 1 ص 520
لا تلد، وحلقى؛ أي مشؤومة.
الأصمعيُّ يقال أصبحت أمُّه حالقًا؛ أي ثاكلًا، النَّوويُّ وعلى الأقوال كلِّها هي كلمة اتَّسعت فيها العرب فصارت تطلقها ولا تريد بها حقيقة معناها الَّذي وُضِعَت له، كـ تربت يداه وقاتله الله، وقال إنَّ المحدِّثين يروونه بالألف الَّتي هي ألف التَّأنيث، ويكتبون بالياء ولا ينوِّنونه.
(انْفِرِي) بكسر الفاء ارجعي واذهبي، إذ لا حاجة لك إلى طواف الوداع؛ لأنَّه ساقط عن الحائض.
[1] في هامش الأصل (لعله النون) .