فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 6723

1588 - (فِي دَارِكَ) استدلَّ الشَّافعيُّ بإضافة الدَّار إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ أي دور أهل مكَّة ملك لهم، إذ الأصل في الإضافة الحقيقيَّة.

(من رِباع) جمع (رَبْع) ، وهو المحلَّة والمنزل، وقيل هو الدَّار، فلفظ (أو دور) إمَّا للتَّوكيد، أو هو شكٌّ من الرَّاوي.

إن قلتَ لم جمع والنَّكرة في سياق الاستفهام الإنكاريِّ تفيد العموم؟

قلتُ فائدته الإشعار بأنَّه لم يترك من الرِّباع المتعدِّدة شيء، و (مَن) للتَّبعيض.

و (كَانَ عَقِيْلٌ) إدراج من الرُّواة، ولعلَّه من أسامة.

(كَافِرَيْنِ) عند وفاة أبيهما؛ لأنَّ عقيلًا أسلم بعد ذلك عند الحديبية، قيل لمَّا كان أبو طالب أكبر ولد عبد المُطَّلب احتوى على أملاكه وحازها وحده على عادة الجاهليَّة من تقديم الأسنِّ، فتسلَّط عقيل أيضًا بعد هجرة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عليها.

الدَّاوديُّ باع عقيل ما كان للنَّبيِّ ولمن هاجر من بني عبد المطَّلب كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين.

إن قلتَ لم أمضى عليه السَّلام تصرُّفات عقيل؛ قلتُ إمَّا كرمًا وجودًا، أو إمَّا استمالة لعقيل، وإمَّا تصحيحًا لتصرُّفات الجاهليَّة، كما أنَّه يصحِّح أنكحة الكفَّار.

الخطَّابيُّ احتجَّ به الشَّافعيُّ على جواز بيع دورها بأنَّه عليه السَّلام أجاز بيع عقيل للدُّور الَّتي بها، وكان عقيل

ج 1 ص 525

وطالب ورثا أباهما إذ ذاك كافران، ثمَّ أسلم عقيل وباعها.

قال وعندي أنَّ تلك الدُّور إن كانت قائمة على ملك عقيل لم ينزلها عليه السَّلام؛ لأنَّها دور هجروها في الله تعالى.

و (كَانُوا) أي السَّلف يفسِّرون الولاية في هذه الأمَّة بولاية الميراث، وهي دالَّة على أنَّ المُؤْمن لا يرث الكافر.

«الكشَّاف» {أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال72] ؛ أي يتولَّى بعضهم بعضًا في الميراث.

إن قلتَ المَفْهوم من الآية أنَّ المؤمنين بعضهم يرث بعضًا، ولا يلزم أنَّ المؤمن لا يرث الكافر.

قلتُ يُوضَع اسم الإشارة مَوْضع المُضْمر، وكان لفظ (أولئك) بمنزلة ضمير الفصل فيفيد تخصيص مضمون الجملة الَّتي بعده على المؤمنين، فتكون ولاية بعضهم لبعض منحصرة عليهم، او المقصود أنَّه يُسْتَفاد من تتمَّة هذه الآية، وهو قوله تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّنْ شَيْءٍ} [الأنفال72] ، إذ المهاجرة كانت في أوَّل عَهْد البعثة من تمام الإيمان فمن لم يكن مهاجرًا كأنَّه ليس مؤمنًا، فلهذا لم يرث المؤمن المهاجر منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت