فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 6723

1605 - (لِلرُّكْنِ) أي للحجر الأسود.

(رَاءَيْنَا) حكاية عن نفس المتكلِّم من المراءاة؛ أي أردنا أن نُظهِرَ القوَّة للمُشْركين بالرَّمل ليعلموا أنَّا لا نعجز عن مقاومتهم، ولا نضعف عن محاربتهم، وقد أهلكهم الله، فما لنا حاجة اليوم إلى ذلك، انتهى

(راءينا) همز بالهمز فاعلًا من الرُّؤية؛ أي أريناهم بذلك أنَّا أشدَّاء؛ كذا قاله القاضي.

وقال ابن مالك معناه أظهرنا لهم القوَّة ونحن ضعفاء، فجعل ذلك رياء؛ لأنَّ المرائي يُظهِر غير ما هو عليه.

قال ورُوِي بيائين حملًا له على (رياء) ، والأصل رياء فقلبت الهمزة ياء بفتحها وكسر ما قبلها، وحمل الفعل على المصدر وإن لم يوجد الكسر، كما قالوا في (واخيت وآخيت) حملًا على (يؤاخي مؤاخاة) ، والأصل يواخي ومواخاة، فقلبت الهمزة واوًا لفتحها بعد

(شَيْءٌ صَنَعَهُ) خبر مبتدأ محذوف.

إن قلتَ لم لا يكون مبتدأ و (فلا يجب) خبره؟

قلتُ شرط المبتدأ الَّذي تضمَّن مَعْنى الشَّرط أن لا يكون مُعَيَّنًا نحو كلُّ رجل يأتيني فله درهم، وهذا شيء معيَّن، اللَّهمَّ إلَّا أن يقال المراد كلُّ شيء صنعه.

الخطَّابيُّ كان عمر رضي الله تعالى عنه طلوبًا للآثار بحوثًا عنها وعن معانيها لمَّا رأى الحجر يُسْتلم ولا يَعْلم فيه سببًا يظهر للحسِّ أو تبيَّن في العقل ترك فيه الرَّأي، وصار إلى الاتِّباع، ولمَّا رأى الرَّمل قد ارتفع بسببه الَّذي كان أحدث من أجله في الزَّمان الأوَّل؛ همَّ بتركه، ثمَّ لاذ باتِّباع السُّنَّة متبرِّكًا به.

وقد يحدث الشَّيء من أمر الدِّين بسبب من الأسباب، فيزول ذلك السَّبب ولا يزول حكمه كالعرايا والاغتسال للجمعة.

قال وفيه دليل على أنَّ أفعاله عليه السَّلام على الوجوب حتَّى يقوم دليل على خلافه.

وفيه أنَّ في الشَّرع ما هو تعبُّد محض وما هو مَعْقول المَعْنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت