1608 - و (مَنْ يَتَّقِي) (من) استفهاميَّة.
إن قلتَ في بَعْضها (فكان معاوية) بالفاء، فهو دليل على أنَّها شرطيَّة.
قلتُ صحَّ ذلك على مذهب من لا يوجب الجزم فيه.
(إِنَّهُ) أي (أن) الشَّأن.
و (لَا يُسْتَلَمُ) بلفظ المتكلِّم ومجهول الغائب.
(مَهْجُورًا) بالنَّصب وبالرَّفع صفة لـ (شيء) ، وَغَرَضُه أنَّ هذين الرُّكنين _أي الشَّاميَّين_ يَنْبغي أن يُسْتلما أيضًا.
اعلم أنَّ للبيت أربعة أركان؛ اليمانيَّان المَذْكوران، وأمَّا الآخران؛ فيقال لهما الشَّاميَان، فالرُّكن الأسود فيه فضيلتان؛ كون الحجر الأسود، وكونه على قواعد سيِّدنا الخليل، وأمَّا اليمانيُّ؛ ففيه الفضيلة الثَّانية فقط.
وأمَّا الشَّاميَّان؛ فليس فيهما شيء من الفضيلتين، فلهذا اختصَّ الأسود بشيئين الاستلام والقبلة.
وأمَّا اليمانيُّ؛ فيُستلَم ولا يُقبَّل؛ لأنَّ فيه فضيلة واحدة، وأمَّا الآخران؛ فلا يُقبَّلان ولا يُستلَمان.
التَّيميُّ الرُّكنان اللَّذان يليان الحجر ليسا بركنين أصليَّين؛ لأنَّ وراء ذلك الحجر، وهو من البيت، فلو رفع جدار الحجر وضمَّ الكعبة في البناء؛ كما كان على بناء سيِّدنا الخليل يُسْتلمان.
فائدة قال ابن التين إنَّما كان ابن الزُّبير يستلمهنَّ كلُّهنَّ أبو داوود، استوفى القواعد، والَّذي في «الموطَّأ» أنَّه عروة بن الزُّبير.
وقال الدَّاوديُّ جعلهما عوضًا من الرُّكنين الَّذين بقيا في الحجر.
قال وظنَّ معاوية أنَّهما هما ركنا البيت الَّذي وضع على من أوَّل.