فهرس الكتاب
1643 - (أَرَأَيْتِ) أي أخبريني عن هذه الآية، إذ مفهومها عدم وجوب السَّعي بينهما، إذ فيه عدم الإثم على التَّرك لقيل أن لا يطوف بزيادة لا.
(لِمَنَاةَ) اسم صنم.
(الطَّاغِيَةِ) فاعله من (الطُّغيان) صفة لها، ولو روي (لمناة الطَّاغية) بالإضافة؛ ويكون (الطَّاغية) صفة للفرقة، وهم الكفَّار؛ لجاز.
و (الْمُشَلَّلِ) اسم موضع قريب قديد من جهة البحر.
(نَتَحَرَّجُ) أي نحترز من الحرج، ونخاف الإثم.
إن قلتَ ما وجه تعلُّق المناة بكراهة السَّعي؟ قلتُ لأنَّهم ما نصبوها في المسعى بل في المشلَّل، وكان لغيرهم صنمان أحدهما بالصَّفا والآخر بالمروة اسمها (إساف) بكسر الهمزة وخفَّة المهملة، و (نائلة) بالنُّون والألف والهمزة، فتحرَّجوا الطَّواف بينهما كراهة لذينك الصَّنمين.
(سَنَّ) أي شَرَعَ وجعله ركنًا.
إن قلتَ الآية لا تدلُّ على الوجوب، فلم جزمت عائشة به؟
قلتُ إمَّا أنَّها استفادت الوجوب من فعله مع انضمام «خذوا عنِّي مناسككم» إليه، أو فهمت بالقرائن أنَّ فعله للوجوب، أو مذهبها أنَّ مجرَّد فعله يدلُّ على الوجوب كما قال به ابن شريح وغيره من العلماء.
والسَّعي ركن عند مالك والشَّافعيِّ وأحمد، قال أبو حنيفة واجب، ولو تركه صحَّ حجُّه ويُجبَر بالدَّم، النَّوويُّ هذا من دقيق علمها، وثاقب فهمها، وكثرة معرفتها بدقائق الألفاظ؛ لأنَّ الآية عن رفع الجناح عن الطَّائف فقط، فأخبرته عائشة بأن لا دلالة فيها لا على الوجوب ولا على عدمه، وبيَّنت السَّبب في نزولها والحكمة في نظمها، وقد يكون الفعل واجبًا ويعتقد الإنسان أنَّه يمتنع إيقاعه على صفة مخصوصة، وذلك كمن عليه صلاة الظُّهر، وظنَّ أنَّه لا يجوز فعلها عند الغروب، فسأل عن ذلك فقال له جوابه لا جناح عليك إن صلَّيتها في هذا الوقت، فيكون جوابًا صحيحًا، ويقتضي نفي وجوب صلاة الظُّهر.
(ثُمَّ أَخْبَرْتُ) أي قال الزُّهريُّ ثمَّ أخبرت أبا بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث.
(لَعِلْمٌ) بالتَّنوين؛ أي كلام عائشة لعلم، وفي بَعْضها إنَّ هذا العلم، فـ (العلم) صفة.
و (مَا كُنْتُ) بلفظ المتكلِّم خبر، وعلى النُّسخة الأولى بلفظ المخاطب.
و (مَا) موصولة منصوب على الاختصاص، أو مرفوع بأنَّه صفة أو خبر بعد خبر، و (ما) نافية و (كنت) هو بصيغة المتكلِّم، وحاصله استحسان قولها.
قوله (كلاهما) هُوَ على مَذْهب من يجعل المثنَّى في الأحوال بالألف، والفريق الأوَّل هم الأنصار الَّذين يتحرَّجون احترازًا من الصَّنمين، والثَّاني هم غيرهم الَّذين يتحرَّجون بعد ما كانوا يطوفون بعدم ذكر الله تعالى له.
وحاصله أنَّ إيثار هذا الأسلوب الَّذي لا يدلُّ على وجوب السَّعي صريحًا في القرآن هو لمكان الرَّدِّ على الفريقين على ما اعتقدوا فيه من الحرج، فأراد الله تعالى ردَّ ذلك فنفى الحرج مصرِّحًا.
(ذَلِكَ) أي الطَّواف بينهما بعد ذكر الطَّواف بالبيت، وفي بعضها بعد ذلك، وتوجيهه أن يقال لفظ (ما ذكر) بدل عن (ذلك) ، أو أنَّ (ما) مصدريَّة، والكاف مقدَّر كما في (زيد أسد) أي ذكر السَّعي بعد ذكر
ج 1 ص 536
الطَّواف كذكر الطَّواف واضحًا جليًّا وَمَشْروعًا مأمورًا به، الطَّواف الأوَّل سواء كان للقدوم أو للرُّكن.