فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 6723

115 -قوله (عَنْ هِنْدٍ [1] ) بالصَّرف وعدمه.

قوله (عَنْ يَحْيَى) يحتمل أن يكون تَعْليقًا، والظَّاهر أنَّه بالسَّند الأوَّل [2] ؛ قاله الكرمانيُّ.

وقال القاضي عيَّاض في قوله (وَعَمْرٍو وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هما معطوفان على (مَعْمَرٍ) والقائل ذلك ابن عيينة، يقول عن مَعمر وعمرو بن دينار ويحيى بن سعيد القطَّان.

الكرمانيُّ و (عَمْرٍو) مجرورٌ عُطِفَ على (مَعْمر) ؛ أي حدَّثنا صدقة قال أخبرنا ابن عيينة عن عمر وعن يحيى أيضًا عن الزُّهريِّ، يَعْني ابن عُيينة، يروي هذا الحديث عن شيوخ ثلاثة، وفي بَعْضها مَرْفوعًا، فمعناه أخبرني ابن عيينة قال عمرو، ويحتمل أن يكون تعليقًا من البخاريِّ والظَّاهر الأصحُّ هو الأوَّل.

قوله (عَنِ امْرَأَةٍ [3] ) والمراد بها هند المذكورة، وفي بَعْضها (هند) بدل امرأة.

إن قلتَ شرط على ما اشتهر أن يكون شيوخه مشاهير، ولا أقلُّ من أن يكون مجهولًا، فكيف روى لها؟

قلتُ يُحتمَل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول، وهنا ذكر متابعةً، أو ليست مجهولة، إذ الرِّواية السَّابقة قرينة معيَّنة معرِّفة لها.

قوله (ذَاتَ لَيْلَةٍ) لفظ (ذات) مقحمة للتَّأكيد، قال الزَّمخشريُّ (هو من باب إضافة المسمَّى إلى اسمه) [4] .

قوله (سُبْحَانَ اللهِ) مَنْصوبٌ على المَصْدر، قال بعض النُّحاة أنَّه من ألفاظ التَّعجُّب [5] .

يعني أنَّه عليه السَّلام رأى في المنام أنَّه سيقع بعده فتن، ويُفتَح له خزائن، وعرف عند الاستيقاظ حقيقته بالتعبير وعبَّره، أو أنَّه أُوحِيَ إليه في اليقظة ذلك، إمَّا قبل النَّوم، وإمَّا بعده، وهو من المعجزات؛ لأنَّه وقع الفتن كما هو مشهورٌ، وفتح الخزائن؛ أي حيث تسلُّط الصَّحابة على فارس والرُّوم.

قوله (مَاذَا) استفهاميَّةٌ متضمِّنةٌ لمعنى التَّعجُّب والتَّعظيم [6] ، و (اللَّيلةَ) منصرفٌ.

وعبَّر عن الرحمة بـ (الخَزَائِنِ) [7] ؛ لقوله «خزائن رحمة ربِّي» ، وعن العذاب بالفتن؛ لأنَّها أسبابٌ مؤدِّيةٌ إلى العذاب.

قال المهلَّب فيه دلالةٌ على أنَّ الفتن تكون في المال وفي غيره؛ لقوله «ماذا أُنزِل اللَّيلة من الفتن؟، وماذا فُتِحَ من الخزائن؟» ، ويؤيِّده قول حذيفة «فتنة الرَّجل في أهله وماله» [خ¦525] .

قال الدَّاوديُّ الثَّاني هو الأولى، وقد يُعطَف الشَّيء على نفسه تأكيدًا؛ لأنَّ ما يُفتَح من الخَزائنِ يكون سببًا للفتنَةِ [8] .

المظهر قوله (مِنَ الخَزَائِنِ) أراد بها الرَّحمة وبـ (الفِتَنِ) العذاب [9] .

قوله (أَيْقِظُوا) بفتح الهمزة نبِّهوا.

و (الصَّواحِبُ [10] ) مَفْعولٌ به، ويجوز بكسر الهمزة؛ أي انتبهوا، و الصَّواحب منادى، لو صحَّت الرِّواية به [11] .

قوله (فَرُبَّ) استُعمِلَت للتَّكثير وتَرِدُ للتَّقليل، وفعلها الَّذي يتعلَّق بها يجب أن يكون ماضيًا، ويُحذَف غالبًا [12] ، وتقديره رُبَّ كاسيةٍ عاريةٍ عرفتها.

قال الطَّيبيُّ (رُبَّ كَاسِيَةٍ) كالبيان لموجب استيقاظ الأزواج؛ أي لا ينبغي لهنَّ أن يتغافلنَ ويَعْتمدن على كونهنَّ أهالي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ أي رُبَّ كاسية خلعت الزَّوجيَّة المشرَّفة بها وهي عارية عنهَا في الآخرة، لا تَنْفعها إذا لم تضمَّها مع العَمل، قال تعالى {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} [13] [المؤمنون101] .

وقال القاضي أكثر الرِّوايات بخفض عارية على الوصف، وقال غيره الأولى الرَّفع، وعن السَّهليِّ الأجود عندي الخفض، ويجوز الرَّفع خبر مبتدأ، والجملة في مَوْضع النَّعت، أي هي عارية.

[1] كذا في كلا الإسنادين في «اليونينيَّة» ، وفي السند الأول من رواية الكُشْمِيهَنِي (امرأة) ، وكذا في السند الثاني من رواية غيره كما سيأتي.

[2] انظر «الكواكب الدراري» (2/ 129) .

[3] كذا صحَّ في سند عَمْرٍو وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن الزُّهْرِيِّ من رواية الأصِيلي وأبي الوَقت وابن عسَاكر وعط.

[4] انظر «المفصَّل» (ص 124) .

[5] انظر «الكتاب» لسيبويه (2/ 181) ، «توضيح المقاصد والمسالك» (2/ 885) .

[6] انظر «الكاشف عن حقائق السنن» (1222) (4/ 1203) .

[7] في الأصل (عن الخزائن بالرحمة) ولعلَّ المثبت هو الصواب.

[8] انظر «التوضيح» (3/ 600 - 955) .

[9] انظر «الكاشف عن حقائق السنن» (1222) (4/ 1203) .

[10] كذا في رواية الأصِيليِّ وأبي ذرٍّ الهَرَوي وأبي الوَقت وابن عسَاكر، بخلاف رواية «اليونينيَّة» (صَوَاحِبَاتِ) .

[11] انظر «عمدة القاري» (2/ 174) ، فقد ردَّه من وجهين فقال (قلت هَذَا مَمْنُوع من وَجْهَيْن أَحدهمَا من جِهَة الرِّوَايَة حَيْثُ لم يَرْوُونَهُ هَكَذَا، وَالْآخر من جِهَة اللَّفْظ، وَهُوَ أَنه لَو كَانَ كَذَلِك كَانَ يُقَال أيقظن، لِأَن الْخطاب للنِّسَاء) .

[12] انظر «توضيح المقاصد والمسالك» (2/ 742) .

[13] «الكاشف عن حقائق السنن» (1222) (4/ 1203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت