فهرس الكتاب
1821 - إشارة إن قلتَ كيف كان أبو قتادة غير محرم وقد جاوز ميقات المدينة ومجاوزته بدون الإحرام غير جائز؟
قلتُ قيل إنَّ المواقيت لم تكن وُقِّتَت بعدُ، أو أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعثه لكشف حال عدوٍّ لهم لجهة السَّاحل، أو أنَّه لم يكن خرج مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من المدينة، بل بعثه أهلها بعد ذلك ليعلمه أن بعض العرب يقصدون الإغارة على المدينة، والجواب ليس هو، وإنَّما نقله النَّوويُّ عن القاضي.
قال الكرمانيُّ وفق هذا نظر كيف وقد ورد في «البخاريِّ» ، وقال انطلقنا مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عام الحديبية، وفيه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرج حاجًّا فخرجوا معه؛ فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة، فقال خذوا ساحل البحر، فلمَّا انصرفوا؛ أحرموا، فذكره، فكيف يقول الكرمانيُّ أنَّ أبا قتادة لم يكن خرج مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي «البخاريِّ» أيضًا قال كنَّا مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالقاحة، ومنَّا المحرم ومنَّا غير المحرم، وفيه أيضًا فأنبئنا بعدوٍّ بغيقة فتوجَّهنا نحوهم، فبصر أصحابي بحمار وحش؛ انتهى
وغيقة بطريق البقيع.
وفي أبي حاتم من حديث أبي سعيد أنَّه عليه السَّلام بعث أبا قتادة على الصَّدقة، وخرج عليه السَّلام وأصحابه محرمون حتَّى نزلوا بعسفان ثنية الغزال فإذا هم بحمار وحش.
يحتمل أنَّه لم يقصد نسكًا، وإنَّما جاء لكثرة الجمع، وورد في رواية فأهلُّوا بعمرة غيري
[ ... ] ليست للتَّرتيب، والجمع أنَّه بعث إلى الصَّدقة وإلى العَدُوِّ.
(يَغْزُوهُ) أي يَقْصدوه.
و (إِلَى بَعْضٍ) أي منتهيًا إليه وناظرًا إليه، وإنَّما كان ضحكهم تعجُّبًا من عروض الصَّيد مع عدم تعرُّضهم له.
و (أَثْبَتُّهُ) أي جعلته ثابتًا في مكانه لا حراك له.
(نُقْتَطَعُ) أي نصير مقطوعين عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منفصلين عنه؛ لأنَّه قد سبقنا بمسافة كبيرة.
(أُرَفِّعُ) يقال رفعت الفرس مشدِّدًا ومخفِّفًا؛ أي كلَّفته السَّير.
و (شَأْوًا) بالمعجمة وسكون الهمزة، وبالواو مقدار عَدْوِهِ؛ أي أركضه شديدًا تارةً وأسوقه بسهولة أخرى.
(غِفَارٍ) منصرف وغير مُنْصرف.
(تَعْهِنَ) بكسر الفوقانيَة وفتحها وسكون المهملة
ج 1 ص 557
وكسر الهاء وبالنُّون؛ عين ماء على ثلاثة أميال من السُّقيا، وهو بضمِّ المهملة وإسكان القاف، وبالتَّحتانيَّة، والقصر؛ قرية بين مكَّة والمدينة من أعمال (الفُرْعِ) بضمِّ الفاء وسكون الرَّاء وبالمهملة.
(قَائِلٌ) اسم فاعل من القيلولة؛ أي تركته بتعهن موضع مقابل للسُّقيا.
و (فَاضِلَةٌ) أي فضلة.
الخطَّابيُّ أي قطعة، وقد فضلت منه؛ فهي فاضلة أو باقية معي.
فيه أنَّ لحم الصَّيْد مباح للمُحْرم إذا لم يُعِنْ به، وفيه أنَّهم لم يخبروه بمكان الصَّيد، ولم يدلُّوه عليه حتَّى كان هو الَّذي نظر فرآه.
(فَأنْظِرْهُمْ) أي فانتظرهم، فقال نظرت؛ أي انتظرت.