فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 6723

1823 - (الْقَاحَةِ) بالقاف وبالمهملة؛ وادٍ على ثلاث مراحل من المدينة، ورواه بعضهم بالفاء، وهو وهم.

(يَتَرَاءَوْنَ) بصيغة جَمْع مُضَارع (التَّفاعل) .

ولفظ (يَعْنِي) كلام الرَّاوي تفسير لما يدلُّ عليه لا نعينك عليه يعنى قالوا لا نعينك على أخذ السَّوط حين وقع سوطه.

إن قلتَ التَّناول وهو الأخذ، فما فائدة (فأخذته [1] ) ؟ قلتُ معناه تكلَّفتُ الأخذ وأخذته.

(أَمَامَنَا) أي قدَّامنا، فيه دليل على جواز الاجتهاد في المسائل الفروعيَّة والاختلاف فيها.

قوله (قَالَ لَنَا عَمْرٌو اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ فَسَلُوهُ عَنْ هَذَا وَغَيْرِهِ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَهُنَا) لم يتكلَّم عليه الكرمانيُّ.

يعني قال له عقبة قال لنا عمرو _وهو ابن دينار_ اذهبوا إلى صالح وهو ابن كيسان للمعزِّ عمرو، وهو الَّذي دلَّهم على أخذه من صالح، وانظر كيف أتى بالفاء في السُّؤال المقتضية للتَّعقيب أن يكن أوَّل أمركم للسُّؤال عن هذا الحديث وعن غيره من الأحاديث، وهذا دليل على اهتمامه للحديث.

وأمَّا قوله (وَقَدِمَ عَلَيْنَا [2] هَهُنَا) وفي بعض النُّسخ بإسقاط الواو، فيحتمل أن يكون من كلام سفيان، وأن يكون من كلام عمرو، فإن كان من كلام سفيان؛ فيحتمل أن تكون الواو للحال؛ أي قال كنَّا حال قدومه عليه ههنا، والإشارة الظَّاهر أنَّها إلى مكَّة، وصالح مدنيٌّ وعمرو مكِّيٌّ وسفيان كوفيُّ، لكنَّه سكن مكَّة.

وعلى رواية إسقاط الواو؛ فيحتمل أن يكون سفيان لما أخبر تلامذته أنَّ عَمًرا هو الَّذي دلَّهم على أخذه عنه، قال؟؟؟ لهم عليًّا.

(قدم ههنا) أي فلم يحتج إلى كلفة للمشقَّة في الرِّحلة إليه، وإن كان من كلام عمرو فعليه إسقاط الواو يحتمل أن يكون لما قال لهم اذهبوا، فهم منهم أنَّهم فهموا أنَّه أراد الرِّحلة إليه، فاستأنف وقال لهم قدم علينا ههنا، وعلى اتِّفاقها قال أو للعطف؛ أي قال لهم اذهبوا، وقال لهم قدم علينا، انتهى، ورأيتُ في نسخة؟؟ القائل بهذه هو سفيان، وغرض البخاريِّ التَّأكيد والتنبيه به.

ثمَّ رأيتُ في كلام شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر في «فتح الباري» ما نصُّه قوله قال لنا عمرو ابن دينار وصرَّح به أبو عوانة في روايته، والقائل سفيان، والغرض بذلك تأكيد ضبطه وسماعه له من صالح، وهو ابن كيسان.

وقوله ههنا يعني مكَّة، والحاصل أنَّ صالح [3] بن كيسان كان مدنيًّا، فقدم مكَّة، فدلَّ عمرو بن دينار أصحابه عليه ليسمعوا منه.

وقرأتُ بخطِّ من تكلَّم على هذا الحديث ما نصُّه في قول سفيان (قال لنا عمرو) ... إلى آخره إشكال، فإنَّ سفيان روى ذلك عن صالح، فكيف يقول له عمرو ولمن معه اذهبوا إلى صالح فيحتمل أنَّه كان ذلك تأكيدًا في تجديد سماع سفيان ذلك منه مرَّة بعد أخرى، ويؤخَذ منه أنَّ سفيان حدَّث بذلك عن صالح في حال حياته، انتهى، وهو احتمال بعيد جدًا، وزعم أنَّ عمرو بن دينار قال لهم ذلك حين قدم عليهم الكوفة، قال وكأنَّه سمع سفيان يحدِّث به عن صالح فصدَّقه وأكَّده بما قال.

وقوله (اذهبوا إليه) أي إلى صالح بالمدينة، انتهى. وهذا أبعد من الأوَّل، وما سمعه سفيان من صالح إلَّا بمكَّة، ولم يقدم عمرو الكوفة، وإنَّما قال ذلك لسفيان وهما بمكَّة، وما حدَّث به سفيان لعليٍّ إلَّا بعد موت صالح وعمرو بمدَّة طويلة.

وأراد بقوله (قال لنا عمرو اذهبوا) إلى آخره كيفيَّة تحمُّله له من صالح وأنَّه بدلالة عمرو، والله أعلم، انتهى كلام شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله تعالى.

[1] في الأصل (وأخذته) .

[2] في الأصل (عليَّ) .

[3] زيد في الأصل (ابن صالح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت