فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 6723

121 - (حَجَّةِ الوَدَاعِ) المشهور في الحاء وكذا في الواو الفتح.

(الاستنصات) استفعالٌ من الإنصات، ومثله قليل، إذ الغالب أنَّ الاستفعالَ يُبْنى من الثُّلاثيِّ ومعناهُ طلب السُّكوت، وهو متعدٍّ، والإنصات جاء لازمًا ومتعدِّيًا، يعني استعمل (أنصتوه) و (أنصتوا له) ؛ لا أنَّه جاء بمعنى الإسكات.

قوله (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا) قال ابن مالك لا تَصيروا [1] ، رَجَع ههنا مُسْتعمل استعمال صار معنًى وعملًا.

و (بَعْدِي) أي بعدَ فراقي من مَوْقفي هذا؛ قاله الطَّبريُّ [2] ، وقال غيره ( «بعدي» أي خلافي؛ أي لا تخلفوني في أنفسكم بعد الَّذي أمرتكم به، ويحتمَل أنَّه عليه السَّلام علم أنَّ هذا لا يكون في حياتهِ، فنهاهم عنه بعدَ وفاته [3] .

وقال المظهريُّ يَعْني إذا فارقتُ الدُّنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه في الإيمان والتَّقوى ولا تحاربوا المسلمين، ولا تأخذوا أموالهم بالباطل، وقال النَّوويُّ قيل في معناه ستَّة أقوال، فذكرها.

قوله (يَضْرِبُ) مرفوعٌ على أنَّه جملةٌ مُسْتأنفةٌ مبيِّنةٌ لقوله (لا ترجعوا) أو وصف كاشف، إذ الغالب من الكفَّار ذلك، وكونه مَجْزومًا بأنَّه جواب النَّهي ظاهرٌ على مَذهبِ من يجوِّز، إلَّا بكفر يُدْخِل النَّار.

قال بعضهم من سكَّن الباء أحال المَعْنى؛ لأنَّ النَّهي على هذا التَّقدير يكون عن الكفر مجرَّدًا، أو ضرب الرِّقاب جواب النَّهي، ومجازاة للكفر، وسياق الخبر يأباه، وجوَّزه أبو البقاء وابن مالك على تقدير شرط مُضْمر؛ أي أن ترجعوا يَضْرب.

[1] «شَوَاهِد التَّوضيح» (ص 197) .

[2] «جامع البيان» (13/ 121) عند قوله تعالى {بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي} [الأعراف150] .

[3] انظر «إكمال المعلم» (1/ 325) ، «المنهاج شرح مسلم» (2/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت