1903 - (لَمْ يَدَعْ) أي لم يترك.
(الزُّورِ) الكذب والميل عن الحقِّ والعمل به؛ أي بمقتضاه ممَّا نهى الله تعالى عنه.
القاضي البَيْضاويُّ المَقْصود من شرعيَّة الصَّوم ليس نفس الجوع والعطش، بَلْ ما يتبعه من الشَّهوات وتطويع النَّفس الأمَّارة للنَّفس المطمئنَّة، فإذا لم يحصل له ذلك؛ لم ينظر الله تعالى إليه نظر القبول بقوله (لَيْسَ للهِ حَاجَةٌ) مجاز عن عدم الالتفات والقبول، فنفى السَّبب وأراد نفي المسبِّب، ابن بطَّال وضع الحاجة مَوْضع الإرادة إذ الله سُبْحانه لا يَحْتاجُ إلى شيء.
ج 1 ص 570
الخطَّابيُّ مَعْنى الحديث أنَّ عملَ ابن آدم لنفسه فيه حظٌّ وله فيه مَدْخل، وذلك لاطِّلاع النَّاس عليه، فهو يتعجَّل حكايته ثوابًا من النَّاس، ويجوز به حظًّا من الدُّنيا جاهًا وتعظيمًا ونحوه بخلاف الصَّوم، فإنَّه خالص لي لا يطَّلع عليه أحد، تمَّ كلامه.
إن قلتَ الكلُّ ليس له إذ السِّياق عليه لا له؛ قلتُ أراد بالأعمال الحسنات، فكان العمل المعتدُّ به الَّذي يستحقُّ أن يحكى عنه هو الحسنة، أو المراد منه الاختصاص فقط، لا الاختصاص النَّافع.