1917 - (علموا بعد) أي بعد نزول (من الفجر) .
ج 1 ص 572
إن قلتَ لا يجوز تأخير البيان عن وَقْتِ الحاجةِ كما تقرَّر في أصول الفقه.
قلتُ كان استعمال الخيطين في اللَّيل والنَّهار شائعًا غير محتاج إلى البيان، فاشتقَّه على بعضهم فحملوه على العِقالين.
النَّوويُّ فعل ذلك من لم يكن مخالطًا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، بَلْ هُوَ من الأعراب ومن لا فِقه عنده، أو لم يكن من لغته استعمالها في اللَّيل والنَّهار.
إن قلتَ ما المراد بهما؟ قلتُ الأبيض هو أوَّل ما يَبْدو من الفجر المُعْترض من الأفق كالخيط الممدود والأسود ما يمتدُّ معه من غَلَسِ اللَّيل شبيهًا بالخيط.
إن قلتَ أهو تشبيه أم استعارة أم حقيقة مع قَطْع النَّظر عن التَّشبيه؟
قلتُ قالوا هو تشبيه؛ لأنَّ الطَّرفين مذكوران، وقيل نزول (من الفجر) كان استعارة.
إن قلتَ الاستعارة أبلغ، فلم عدل إلى التَّشبيه؟ قلتُ التَّشبيه الكامل أولى من الاستعارة النَّاقصة، وهي ناقصة لفوات شَرْط حُسْنها، وهو كون المشبَّه بينَ المُسْتعارِ له والمُسْتعار منه جليًّا بنفسه مَعْروفًا بين سائر الأقوام، وهذا قد كان مُشْتبهًا على بَعْضهم.
إن قلتَ فعلى مَذْهب من يُخْرجه إلى البيان، يقال من الفجر بيان للخيط الأبيض، فماذا يجعله بيانًا للخيط الأسود؟
قلتُ بيان أحدهما مُشْعِر ببيان الآخر، فاكتفى بأحدهما عن الآخر.