فهرس الكتاب
126 -فائدة (الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيْدٍ) أدرك زمن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يره.
قوله (كانت تُسِرُّ) إن قلتَ (كانت) للماضي، و (تسرُّ) للمضارع، فكيف اجتماعهما؟
قلتُ تسرُّ مفيدٌ للاستمرار، وذُكِرَ بلفظ المضارع استحضارًا لصورةِ الإسرارِ [1] .
قوله (حَدِيْثٌ عَهْدُهُمْ) فاعل حديث، وحديث خبر المبتدأ، أو لم يحذف خبر لولا هنا؛ لأنَّ الخبر إنَّما يُحذَف إذا كان عامًّا، أمَّا لو كان خاصًّا لا يجب حذفه، قال الشَّاعر
~ولولا الشِّعر بالعلماء عار لكنتُ اليومَ أشعر من لبيدِ
وفي بعضها لولا أنَّ قومك بزيادة الكلمة المخفَّفة، انتهى.
وتأويل الحديث عند المانع من الظُّهور أنَّ ظهوره محمولٌ على تداخل الرِّوايات، وقد ذكرتُ في «المؤلَّف الصَّغير» أنَّ الخبر يجب حذفه في أربعة مواضع، والكعبة سُمِّيَت بها؛ لأنَّ الكعوب النُّشوز وهي ناشزة من الأرض، أو للتَّربيْع.
قوله (قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِكُفْرٍ) وورد (بالكفر) [2] كما في «مسلم» ، وورد (بالجاهليَّة) وَوَرد (بجاهليَّة) [3] ، وَوَرَد (بإسلام) ، أو (بإيمان) [4] ؛ كذا [5] قال والدي رحمه الله.
(الشَّكُّ منِّي) [6] ؛ أي زاد في روايته هذه اللَّفظةَ، والجملةُ مُعْترضة، أو هو تَنْبيهٌ منه على أنَّ للكلام بقيَّة.
نعم، ظاهر كلام ابن الزُّبير أنَّه مَوْقوفٌ عليه، أو لم يسنده إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، لكنَّ السِّياق والرِّوايات تدلُّ على رَفْعه، فيكون الحديث مَرْويٌّ بَعْضه من صحابيٍّ وبعضُه من صحابيِّ آخر.
قال الكرمانيُّ إن قلتَ هذا الكلام لا دخل له في النَّبيِّ؛ لصحَّة أن يقال لولا قومك حديث عَهْدهم بكفر؛ لنقضتُ، بل ذكره مخلٌّ؛ لعدم انضباط الكلام معَه؛ قلتُ ليس مخلًّا، إذ غرض الأسودِ أنِّي لمَّا وصلتُ إلى لفظ عَهْدهم، فسَّر ابن الزُّبَيرِ الحداثة من الحداثة لا الكفر، فيكون لفظ بكفرٍ فقط من كلام ابن الزُّبير، والباقي من تتمَّة الحديث، أذ غرضه أنِّي لما رويت أوَّلَ الحديثِ بادر ابنُ الزُّبير إلى رواية آخره إشعارًا بأنَّ الحديث مَعْلومٌ له أيضًا، أو أنَّ الأسودَ أشار إلى أوَّل الحديث كما يقال قرأتُ {الم*ذَلِكَ الكِتَابُ} [البقرة1،2] وأراد به السُّورة بتمامها، فبيَّن ابنُ الزُّبير أنَّ آخرَه كذلك.
إن قلتَ فالقَدْر الَّذي ذكره ابن الزُّبير، هَلْ هُوَ مَوْقوفٌ عليه؟
قلتُ اللَّفظ يقتضي الوقوفَ، إذ لم يُسْنده إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، لكنَّ السِّياق يدلُّ على أنَّه مَرْفوعٌ، والرِّوايات الأخر أيضًا دالَّةٌ على رفعه.
إن قلتَ الحديث من أيِّهما واصل إلينا؟ قلتُ هو ملفَّق من صحابيِّين أوَّله من عائشة، وآخره من ابن الزُّبير رضي الله عنه.
ج 1 ص 128
قوله (بابًا) هو بالنَّصب بدلٌ أو بيانٌ لـ (بابين) ، وفي بَعْضها بالرَّفع؛ أي أحدهما باب يَدْخله النَّاس، والآخر يخرجون منه.
وضمير المَفْعول مَحْذوف من (يدخل) أو هُوَ من باب تنازع الفعلين، يَعْني يَدْخل ويخرج في لفظ منه.
[1] انظر «الكواكب الدراري» (2/ 151) .
[2] «سنن الترمذي» (875) من حديث السيِّدة عَائِشَة رضي الله عنها.
[3] «صحيح مسلم» (1333) (400) من حديث السيِّدة عَائِشَة رضي الله عنها.
[4] لم أقف على تخريج هذين اللفظين من الكتب الحديثية.
[5] (كذا) ليس في (خ 1) .
[6] «التلقيح» (1/ 55/أ) .