فهرس الكتاب
1985 - قوله (إِلَّا يَوْمًا) إن قلتَ مَا وجه هذا الكلام إذ لا يصحُّ استثناء يومًا من يوم الجمعة، ولا يصحُّ أيضًا جعله ظرفًا لـ (يصوم) .
قلتُ ظرف لـ (يصوم) المقدَّر، أو (يومًا) منصوب بنزع الخافض وهي باء المصاحبة؛ أي بيوم.
فائدة في الحديث أنَّ الشُّروع في صوم التَّطوُّع لا يوجب الإتمام، فلا يجب قضاؤه.
وقال أبو حنيفة يلزمه المضيُّ فيه، والقضاء عنه بالخروج، وقال مالك إن خرج بدون عُذْر؛ لزمه القضاء، وإلَّا؛ فلا، وقال أيضًا لم أسمع أحدًا نهى عن صيام الجمعة، وصيامه حسن، قال الدَّاوديُّ المالكيُّ لم يَبْلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه؛ لم يخالفه.
قال العلماء والحكمة في النَّهي أنَّ يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتَّبكير واستماع الخُطْبة وأمثالها، فالإفطار أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط والتذاذ بها من غير سآمة، فإن قيل لو كان كذلك؛ لم يزل النَّهي يصوم قَبْلَه أو بعده لبقاء المَعْنى.
الجواب أنَّه يَحْصل له تفضيله الصَّوم الَّذي معه جَبْر ما قد يَحْصل من فتور في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه، وقيل سَبَبه خوف المبالغة في تَعْظيمه، فيفتتن به كما افتتن أهل السَّبت، قال النَّوويُّ وهذا ضعيف منتقض
ج 1 ص 583
بصلاة الجمعة.