2086 - قوله (الدم) يعني أجرة الحجامة، وأطلق الثمن عليه؛ تجوزًا، واشتراه؛ لتكسير محجمته، ولمنعه عن تلك الصناعة.
قوله الموكل المطعم، يقال آكلته إيكالًا؛ أي أطعمته، والمراد من الآكل آخِذه؛ كالمُقرِض، ومن الموكل معطيه، كالمستقرِض.
إن قلت النهي عن الفعل لا عن الفاعل.
قلت الفعل مقدر؛ أي نهى عن فعل الآكل والموكل.
وخص الأكل من بين سائر الانتفاعات؛ لأنه أعظم المقاصد.
الخطابي نهيه عن ثمن الكلب يوجب فساد البيع؛ لأن أحد طرفيه الثمن، والآخر المثمن، فإذا بطل أحدهما بطل الآخر، وظاهر النهي موجب للفساد إلا أن يقوم دليل على خلافه، وأما النهي عن ثمن الدم؛ أي أجرة الحجَّام؛ فللتنزيه؛ لأنه عليه السلام أعطى الحجَّام أجره.
وأما نهيه عن الوشم؛ فنهى عن فعلها؛ وهي أن تشم يد صاحبتها بدارات ونقوش غرزًا بالإبر، حتى يدمى، ثم يحشى، فإذا اندملت بقيت آثارها خضراء، وهو من الجاهلية، وفيه تغيير الخلقة.
وأما آكل الربا؛ فقد أغلظ تعالى الوعيد فيه، وإنما سوَّى في الإثم بين آكله وموكله وإن كان أحدهما وهو الرابح مغتبطًا، والآخر مهتضمًا؛ لأنهما في الفعل شريكان متعاونان.
وأما لعن المصورين؛ فيرجع إلى من يصور الحيوان دون الشجر؛ إذ الفتنة فيه أعظم.
أقول أو لأن الأصنام التي كانوا يعبدونها كانت على صور الحيوانات.
أبو حنيفة يجوز بيع الكلاب، ويحل ثمنها، وتضمن بالقيمة عند الإتلاف، وعن مالك روايات.