فهرس الكتاب

الصفحة 2278 من 6723

2148 - و (لا تصَرُّوا) بفتح الصاد وضم الراء، ونصب (الإبلَ) ، من التصرية.

قال القاضي رويناه عن بعضهم بدون الواو بعد الراء، وبرفع (الإبل) على ما لم يسم فاعله؛ من الصرِّ وهو الربط.

وقال أبو عبيد لو كان من الصرِّ؛ لكان مصرورة أو مصررة لا مصراة، فأجيب بأنه يحتمل بأن يكون أصله مصررة، فأبدلت إحدى الراءين ألفًا؛ كقوله تعالى {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس10] ؛ أي من دسَّسها، كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واحد.

و (بعدُ) أي بعد هذا النهي، أو بعد صر البائع.

قوله (وصاع) الواو إما بمعنى (مع) ، وإما لمطلق الجمع، وإنما لم يكن مفعولًا معه؛ لأن جمهور النحاة على أن شرط المفعول معه أن يكون فاعلًا في المعنى نحو جئت أنا وزيد.

قوله (ردها وصاعًا) الرد بعد الأخذ، لكن هو من قبيل

~ علفتها تبنًا وماءً باردًا

بأن يقال ثمة إضمارًا؛ أي وسقيتها ماءً، أو يجعل علفتها مجازًا عن فعل شامل للتعليف والسقي نحو أعطيتها.

قال شيخنا التعبير بالرد في المصرَّاة واضح، فما معنى التعبير بالرد في الصاع؟

فالجواب أنه مثل قول الشاعر

~وعلفتها تبنًا وماءً باردًا

أي علفتها تبنًا وسقيتها ماءً، أو يجعل علفها مجازًا عن فعل شامل للأمرين؛ أي نأولتها، فيحمل الرد في الحديث على نحو هذا التأويل، انتهى.

[ (أكثر) ؛ أي من الطعام؛ إذ قال بعضهم رد مع صاع من الطعام، كما قال بعضهم مع صاع من قوت البلد، وقيل ما ذكر من لفظ الثلاث فهو بناء على الغالب، إذ التصرية تتبيَّن بالثلاث غالبًا؛ لأنه يحتمل النقصان على اختلاف العلف وتبدل الأيدي وغيرهما، وأما أن الواجب صاع قلَّ اللبن أو كثر؛ فلأنَّ الموجود عند البيع يختلط بالحادث بعده ويتعذر التمييز، فتولى الشارع تعيين بدل له؛ قطعًا للخصومة بينهما، وقد يقع ذلك في موضع لا يوجد فيه من يعرف القيمة، وقد يتلف اللبن ويتنازعون في مقداره؛ فضبط بما لا يبقى معه نزاع، كإيجاب الغرَّة في الجنين مع اختلاف الأجنَّة ذكورة وأنوثة، وتمامًا ونقصانًا، وحسنًا وقبحًا، وكالجبران في الزكاة مع تفاوت أسنان الإبل [1] .] [2]

[1] «الكواكب الدراري» (10/ 31)

[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (4) و (5/أ) ، و «الكواكب الدراري» (10/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت