فهرس الكتاب

الصفحة 2296 من 6723

2168 -[إشارة الأواق جمع الأوقيَّة؛ وفي مقدارها خلاف، والأصحُّ أن الأوقيَّة الحجازيَّة أربعون درهمًا، وكان أصله أواقيّ؛ بتشديد الياء، فحذف إحدى الياءين تخفيفًا، والثَّانية على طريقة قاضٍ، وفيه أنَّ مال الكتابة منجم.

ج 2 ص 13

قوله (أَعُدَّها) أي أشتريك وأزن الأواقي ثمنك وأعتقك، ويكون الولاء لي، وهذا بأن يفسخ عقد الكتابة لعجز المكاتب عن أداء النجوم.

(من عندهم) في بعضها (عندها) ؛ أي عند أهلها.

إن قلت ما الفائدة في الإخبار حيث سمع رسول الله عليه السَّلام بنفسه؟

قلت سمع شيئًا مجملًا، فأخبر به مفصَّلًا.

قوله (اشترطي) إن قلت كيف صحَّ هذا والشروط ثلاثة أقسام؛ باطل في نفسه، مبطل للعقد، وباطل غير مبطل، ولا باطل ولا مبطل، وما نحن فيه من القسم الأوَّل؟

قلت قال النووي هذا مشكل من حيث أنَّ هذا الشرط مفسد للبيع، ومن حيث أنَّها خدعت البائع، وشرطت لهم مالا يصح، فكيف أذن عليه السَّلام لعائشة، ولهذا الإشكال؛ أنكر هذا الحديث بجملته، وهذا منقول عن يحيى بن أكثم بالمثلثة، _كذا قاله النووي وبالمثناة أيضًا_ واستدل بسقوط هذه اللفظة في كثير من الروايات، فأوَّله العلماء بتأويلات، بأن معناه؛ اشترطي عليهم كما قال {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء7] ؛ أي فعليها، أو بأن المراد أظهري لهم حكم الولاء، أو بأن المراد التوبيخ لهم؛ لأنه عليه السلام كان قد بين لهم أنَّ هذا الشرط لا يصح، فلمَّا لجُّوا في اشتراطه ومخالفة [1] أمره؛ قال لعائشة هذا، بمعنى لا تبالي سواء شرطته أم لا؛ فإنَّه شرط باطل مردود لما سبق بيانه لهم، والأصحُّ أنَّه من خصائص عائشة رضي الله تعالى عنها، وهي قضية عين لا عموم لها، قالوا والحكمة في إذنه فيه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك، كما أذن لهم في الإحرام في حجة الوداع ثم أمرهم بفسخه وجعله عمرة؛ ليكون أبلغ في زجرهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحجِّ، وقد تحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة.

الخطابي وجهه أن يقال إنَّ الولاء لحمة كلحمة النسب، والإنسان إذا أعتق عبدًا؛ ثبت له ولاؤه، كما إذا ولد له ولد ثبت له نسبه، فلو نسب إلى غيره؛ لم ينتقل نسبه عن والده، كذلك إذا أراد نقل ولائه عن محلِّه؛ لم ينتقل عنه، فلم يعبأ رسول الله صلى عليه وسلم بقولهم ولا رآه قادحًا في العقد؛ إذ جعله بمنزلة اللغو من الكلام وتركهم يقولون ما شاؤوا، لتكون الإشارة برده وإبطاله قولًا يخطب به على النَّاس ظاهرًا على رؤوس الأشهاد، إذ هو أبلغ في النكير، وأوكد في التغيير.

وقد أوِّل أيضًا بأن هذا الأمر كان على معنى الوعيد والتهديد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي كقوله {اعملوا ما شئتم} [فصلت40] .

(ما بال) إن قلت لا يجوز حذف الفاء من جواب (أما) .

قلت هذا دليل على جواز حذفه، وتقدَّم مثله في الحجِّ، حيث قالوا وأمَّا الذين جمعوا بين الحجِّ والعمرة؛ طافوا طوافًا واحدًا.

(في كتاب الله) أي مكتوبة قرآنًا أو حديثًا، ولفظ الشرط في (مئة شرط) مصدر لـ (يكون) معناه مئة مرة، حتى يوافق الرواية المصرحة بلفظ المرة، وكلمة (إنما) تفيد حصر الولاء على المعتق لا للحليف ونحوه.

فيه جواز السجع إذا لم يتكلفه، وإنما نهى عن سجع الكهان لما فيه من التكلف، وصنف ابن جرير فيه مجلدًا كبيرًا.] [2]

ج 2 ص 14

[1] كتب في الهامش (هذا لا يليق بالصحابة) .

[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (5/ب) و (6/أ) ، و «الكواكب الدراري» (10/ 39 - 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت