فهرس الكتاب
2178 - 2179 - [قوله] (كل ذلك) بالرفع؛ أي لم يكن لا السماع ولا الوجدان وقد أطلت الكلام على هذا في «الإعراب» .
إن قلت ما الفرق بينه وبين ما لو كان بالنصب؟
قلتُ المرفوع هو لسلب الكل، والنصب لسلب الكلي، فالأول أبلغ وأعم، وإن كان أخص من وجه آخر.
[ (لا يقوله) كان مذهب ابن عباس أنَّ الربا إنَّما هو فيما إذا كان أحد العوضين بالنسيئة، وأمَّا إذا كانا متفاضلين؛ فلا ربا فيه؛ أي لا تشترط عنده المساواة في العوضين، بل يجوز بيع الدِّرهم بالدِّرهمين، ونقل أنَّه رجع عن ذلك حين بلغه حديث أبي سعيد.
قوله (أنتم أعلم) لأنَّكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمة رسول الله، وأنا كنت صغيرًا.
إن قلت ما التلفيق بين حديث أسامة وحديث أبي سعيد؟
قلت الحصر إنَّما يختلف بحسب اختلاف اعتقاد السَّامع، فلعلَّه كان يعتقد الربا في غير الجنس حلالًا، فقيل ردًا لاعتقاده للربا (لا ربا إلا في النسيئة) أي فيه لا [1] مطلقًا.
وتأوَّله العلماء بأنَّه محمول على غير الربويات، وهو كـ (بيع الدين بالدين مؤجلًا) ؛ بأن يكون له ثوب موصوف، فيبيعه بعبد موصوف مؤجلًا، وإن باعه به حالًّا؛ جاز، ومحمول على الأجناس المختلفة، فإنَّه لا
ج 2 ص 15
ربا فيها من حيث التفاضل، بل يجوز مفاضلتها يدًا بيد، وهو مجمل، وحديث أبي سعيد مبيِّن فوجب العمل بالمبين، وتنزيل المجمل عليه، أو هو منسوخ، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره.
الخطابي وأولوه بأنَّه قد سمع كلمة من آخر الحديث ولم يدرك أوله، كأنَّه سئل عن التمر بالشعير، أو الذهب بالفضة متفاضلًا، فقال (إنما الربا في النسيئة) في مثل هذه المسألة، فإن الأجناس إذا اختلفت؛ جاز فيها التفاضل يدًا بيد، وإنما يدخلها الربا من جهة النسيئة.
وقال أيضًا الربا على وجهين فما كان جنسًا واحدًا؛ فإنَّ التحريم يقع فيه بالزيادة في الوزن، والنَّساء في الأجل، وما كان من جنسين؛ فالتحريم فيه من جهة النَّساء، لكن التفاضل فيه جائز.] [2]
[1] (لا) ليست في «الكواكب الدراري» (10/ 47) .
[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (6) و (7/ب) ، و «الكواكب الدراري» (10/ 47 - 51) .