2289 - صلاته صلى الله عليه وسلم على الأوسط الذي عليه دين وترك ثلاثة دنانير؛ لأنه علم بقرائن الأحوال وغيرها أنها تفي بدينه.
قوله (عليَّ دينه) إن قلت هذا ضمان، فما وجه دخوله في الترجمة بالحوالة؟
الجواب أنه كان في معنى الحوالة؛ لأنه نقل الدين من ذمته إلى ذمة نفسه، أو أن الضمان والحوالة متقاربان في المعنى؛ لأن كلًّا منهما يتضمن مطالبة غير الأصيل، أشار إلى ذلك ابن بطال، وقال البيضاوي لعله صلى الله عليه وسلم امتنع من الصلاة عليه حيث لم يترك وفاءً؛ تحذيرًا من الدين وزجرًا عن المماطلة، أو كراهة أن يُوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق، وذكرته بأطول من هذا.
[ابن بطال أدخل حديث الضمان في الباب؛ لأن الحوالة والحمالة عند بعضهم متقاربان، وهو قول ابن أبي ليلى، وإليه ذهب أبو ثور، وبهذا جاز أن يعبِّر عن الضمان بالحوالة، لأنه كله نقل من ذمة إلى ذمة، والحمالة في حديث أبي قتادة؛ براء لذمة الميت، وصار كالحوالة سواء [1] .
الخطابي فيه أن ضمان الدين عن الميت يبرأ به إذا كان معلومًا؛ سواءً خلَّف الميت وفاءً أو لم يخلِّف؛ وذلك أنه عليه السلام إنما امتنع من الصلاة؛ لارتهان ذمته بالدين، فلو لم يبرأ بضمان أبي قتادة لما صلى عليه، والعلة المانعة قائمة، وفيه فساد قول مالك أن المؤدى عنه الدين يملكه أولًا عن الضامن؛ لأن الميت لا يملك، وإنما كان هذا قبل أن يكون للمسلمين بيت مال؛ إذ بعده كان القضاء منه.
والحديث حجة على أبي حنيفة؛ حيث قال لا يصح الضمان عن الميت إذا لم يترك الوفاء] [2] .
[1] «شرح ابن بطال» (6/ 419) .
[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (12/ب) ، و «الكواكب الدراري» (10/ 118، 119) ، وزيد فيها قبل قول ابن بطال (إن قلت لفظه ضمان لا حوالة، والترجمة لها؛ قلت الضمان عن الميت المفلس نقْل الدين من ذمته إلى ذمة نفسه، وهو في معنى الحوالة، وقد يقال هما متقاربان من حيث أن كل واحد منهما يتضمن مطالبة غير الأصيل) ، وزيد بعد قول الخطابي (البيضاوي لعله عليه السلام امتنع من الصلاة عن المديون الذي لم يترك وفاءً؛ تحذيرًا عن الدين وزجرًا عن المماطلة، أو كراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة للخلق) ، وفيهما تكرار.