2458 - قوله (أنا بشر) أي لا أعلم الغيب وبواطن الأمور، كما هو مقتضى الحالة البشرية، وأنه إنما يحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، ولو شاء تعالى لأطلعه على باطن الأمور باليقين حتى يحكم باليقين، لكن لما أمر الله تعالى أمته بالاقتداء به؛ أجرى أحكامهم على الظاهر؛ لتطييب نفوسهم للانقياد.
النووي فيه دليل للجمهور أن حكم القاضي لا ينفذ إلا ظاهرًا، ولا يحل حرامًا، حتى لو شهد الشاهدان بالزور أنه طلق امرأته، لم يحل لمن علم كذبهما أن يتزوجها بعد الحكم بالطلاق، خلافًا لأبي حنيفة، قلت وهذا يخالف الحديث والإجماع.
قوله (أبلغ) أفصح ببيان حجته، أو أدخل (أن) ؛ تشبيهًا لـ (لعل) بـ (عسى) .
و (قضيت) أي حكمت له بحق غيره، مسلمًا أو ذميًا ونحوه، وإنما ذكر مسلمًا؛ تغليبًا أو اهتمامًا بحاله، أو نظرًا إلى لفظ بعضكم، فإنه خطاب للمؤمنين.
(قطعة من النار) أي هو حرام، مآله النار.
(فليأخذها) أمر تهديد لا تخيير؛ كقوله تعالى {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ} [الكهف29] .
فيه أن الحاكم يحكم بما يثبت عنده، وأنه ليس كل مجتهد مصيبًا.