فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 6723

2533 - (زمْعة) يقال بسكون الميم أيضًا، والولد المتنازع فيه هو عبد الرحمن.

قوله (ابن) بالنصب، وتكتب بالألف؛ لأنه المأخوذ.

[قال ابن بطال القصة مشكلة من جهة أن عبدًا ادعى على أبيه ولدًا بقوله أخي ولم يأت ببينة تشهد على إقرار أبيه فكيف قبل دعواه، فذهب مالك والشافعي إلى أن الأمة إذا وطئها مولاها فقد لزمه كل ولد تجيء به بعد ذلك ادَّعاه أم لا، وقال الكوفيون لا يلزم مولاها إلا أن يقرَّ به، وقالوا إن الشارع قال «هو لك» ، ولم يقل هو أخوك؛ فيجوز أن يريد هو مملوك لك بحق ما لك عليه من اليد؛ ولهذا أمر سودة بالاحتجاب منه فلو جعله عليه السلام ابن زمعة لما حجب منه أخته.

وقالت طائفة هو أخوك كما ادعيت قضاء منه بعلمه؛ لأن زمعة كان صهره فألحق ولدها به لما علمه من فراسته لا أنه قضى بذلك لاستلحاق عبد له.

الطحاوي هو لك؛ أي يدك عليه لأنَّك [1] تملكه ولكن أن تمنع منه كل من سواك، كما قال في اللقطة «هي لك» تدفع غيرك عنها حتى يجيء صاحبها، ولمَّا كان لعبد شريك وهو أخته سودة ولم يعلم منها تصديق في ذلك ألزم الشارع عبدًا ما أقر به على نفسه ولم يجعل ذلك حجة على أخته فأمرها بالاحتجاب.

الشافعي رؤية ابن زمعة لسودة مباحة، لكنه كرهه للشبهة وأمرها بالتنزه عنه اختيارًا، هذا آخر كلامه وفي بعض النسخ زاد بعد تمام الحديث هذا، قال أبو عبيد الله سمى النبي صلى الله عليه وسلم أم ولد زمعة أمةً ووليدة لم تكن عتيقة بهذا الحديث، ولكن من يحتج بعتقها في هذه الآية {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء24] له تلك الحجة.

إن قلت أين سماها أمة ووليدة، وكيف وجه الاحتجاج بالعتق في هذه الآية ولم ذكَّر (ذلك) و (الحجة) مؤنَّثة.

قلت الخصمان كانا يطلقان الأمة والوليدة عليها، والسياق يدل عليه فهو جعل تقرير الرسول كلامهما في إطلاق ذلك عليها كالتسمية، ولما كان الخطاب في {أيمانكم} للمؤمنين وزمعة لم يكن مؤمنًا لم يكن له ملك اليمين؛ فتكون ما في يده حرة لا ملكًا له، وأما الحجة فهي بمعنى الدليل أو هي بدل لـ (ذلك) ، وفي مثل هذه الإشارة إشارة إلى بعد تلك الحجة لعدم تمامها.

وقد يقال غرض البخاري فيه بيان أنَّ بعض الحنفية لا يقولون بأن الولد للفراش في الأمة إذ لا يلحقون الولد بالسيد إلا بإقراره، بل يخصصونه بفراش الحرة، فإذا أرادوا تأويل ما في الحديث في بعض الروايات من الولد للفراش، يقولون إن أمَّ الولد المتنازع فيه كانت حرة لا أمة] [2] .

[1] في «الكواكب الدراري» (11/ 85) (لا أنك) .

[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (23/ب) ، و «الكواكب الدراري» (11/ 85، 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت