فهرس الكتاب

الصفحة 2671 من 6723

2552 - إن قلت السياق يقتضي أن يقال سيدك ومولاك؛ ليناسب ربك.

قلت الأول خطاب السادات، والثاني المماليك؛ أي لا يقول السيد للمملوك أطعم ربك، إذ فيه نوع من التكبر، ولا يقول العبد أيضًا لفظًا لا يكون فيه نوع تعظيم له، بل يقول أطعمت سيدي وهو مولاي ونحوه.

و (الفتى) الشاب.

و (الفتاة) الشابة.

قوله و (ليقل سيدي) ورد في القرآن {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} [يوسف 23] ، لكن ذاك شرع من قبلنا.

إن قلت كما أنه لا رب حقيقةً غير الله سبحانه، كذا لا سيد ولا مولى حقيقةً أيضًا إلا الله سبحانه، فلم جاز هذا وامتنع هذا؟

قلت الربوبية الحقيقية مختصة به سبحانه، بخلاف السيادة؛ فإنها ظاهرة أن بعض الناس سادات على الآخرين، وأما المولى؛ فقد جاء بمعانٍ بعضها لا يصح إلا على المخلوق.

فائدة الخطابي لا يقال أطعم ربك؛ لأن الإنسان مربوب مأمور بإخلاص التوحيد وترك الإشراك معه، فكره له المضاهاة بالاسم، وأمَّا غيره من سائر الحيوان والجماد؛ فلا بأس بإطلاق هذا الاسم عليه عند الإضافة كقولك رب الدابة والدار، ولم يمنع العبد أن يقول سيدي ومولاي، لأن معه مرجع السيادة؛ إذ بيده حسن التدبير لأمره، ولأن حاصل جميع معاني المولى راجع إلى ولاية الأمر، ولكن لا يقال السيد على الإطلاق، ولا المولى من غير إضافة، وكذلك المالك لا يقول عبدي؛ لما فيه من إيهام المضاهاة.

ابن بطال جاز أن يقول الرجل عبدي وأمتي؛ لقوله تعالى {وَالصَّالِحِينَ ... } ؛ الآية [النساء 69] ، وإنما نهى عنه على سبيل الغلظة، لا على سبيل التحريم، وكره ذلك؛ لاشتراك اللفظ؛ إذ يقال عبد الله وأمة الله، وأما لفظ الرب وإن كانت مشتركة وتقع على غير الخالق نحو رب الدار؛ فإنها تختص بالله في الغالب، فوجب ألا تستعمل في المخلوق، قال والتطاول على الرقيق مكروه؛ لأن الكل عبيد الله، فلما لم يكلفنا فوق طاقتنا وهو لطيف بعباده؛ وجب أن نمتثل طريقته في عبيدنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت