فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 6723

156 -قوله (لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ) هو بضمِّ العين غرض أبي إسحاق في هذا اللَّفظ أن يبيِّن أنَّه لا يروى هذا الحديث إلا من طريق أبي عبيدة عن عبد الله، كما رواه غيره؛ لأنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، فأراد رفع وهم من توهَّم ذلك، فنقل البخاريُّ لفظه بعينه.

قال التِّرمذيُّ في «جامعه» حدَّثنا هنادٌ وقتيبة قالا حدَّثنا وكيعٌ عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال خرج النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بحاجته، فقال «التمس لي ثلاثة أحجار» قال فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال «إنَّها ركسٌ» .

وهكذا روى قيس بن الرَّبيع عن ابي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله، وروى مَعْمرٌ عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، وروى زهيرٌ عن أبي إسحاق عن عبد الرَّحمن ابن الأسود عن أبيه عن عبد الله وروى زكرياء بن أبي زائدة عن أبي اسحاق عن عبد الرَّحمن بن يزيد عن عبد الله عن الأسود بن يزيدَ عن عبد الله.

وهذا حديثٌ فيه اضطرابٌ، قال سألتُ محمَّد بن إسماعيل البخاريِّ أيِّ الرِّوايات في هذا عن أبي إسحاق أصحُّ؟ فلم يقضِ فيه بشيءٍ، وكأنَّه رأى حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرَّحمن بن الأسود عن أبيه عن جدِّه عبد الله أشبه ووضعه في كتاب الجامع.

وأصحُّ شيء عندي حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأنَّ إسرائيل أثبت وأحفظ بحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وزهير في ابي إسحاق ليس بذاك؛ لأنَّ سماعه منه بأخرةٍ، قال وأبو عبيدة أمن عبد الله لم يسمع من أبيه.

وأقول تكون روايته عن ابيه مرسلًا، فكيف يكون حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله أصح، بل الأصح مَا ذكره البخاريُّ.

وأمَّا كون سماع زهير بن أبي إسحاق قال آخره، فلا يُقدح فيه؛ لأنَّه قد ثبت عنه هذا الحديث قبل الاختلاط بطرقٍ متعدِّدة، نعم لو كان زهير منفردًا بالنَّقل عنه؛ لكان منقدحًا بذلك، لكنَّه ليس كذلك، انتهى.

قوله (أَنْ آتِيَهُ) (أن) مَصْدريَّة صلة الأمر؛ أي أمرني بإتيان الأحجار، لا مفسَّرة بخلاف إمرته أن أفعل، فإنَّها تحتمل أن تكون صلةً، وأن تكون مفسِّرةً.

قوله (بِهَا) أي بالثَّلاثة من الحجرين والرَّوثة، وليس الضَّمير في بها عائد إلى الرَّوثة فقط.

قوله (هَذَهِ) وفي بعضها (هذا) ذُكِرَ باعتبار تذكير الخبر نحو هذا ربيِّ.

قوله (رِكْس) بكسر الرَّاء الرِّجس، وبالفَتْح ردُّ الشَّيء مقلوبًا.

قال النَّسائيُّ في «سننه» (الرِّكس) طعام الجنِّ.

الخطَّابيُّ (الرِّكس) الرَّجيع؛ يَعْني قد رُدَّ عن حال الطَّهارة إلى حال النَّجاسة، ابن بطال «الرِّكس» يمكن أن يُراد معنى الرِّجس، ولم أجد لأهل النَّحو شرح هذه الكلمة.

قال الأصفهانيُّ قيل (الرَّوْثَةُ) إنَّما تكون للخيل، وأبغال والحمير، انتهى.

وَرَد في «صحيح ابن خزيمة» أنَّها روثة حمارٍ.

خاتمة

قد يُستدلُّ بهذا الحديث على أنَّ الواجب في الاستنجاء الانقاء حتَّى لو حصل بحجر أجزأ.

ومذهب الشَّافعيِّ أنَّ الواجب ثلاثةٌ بالاستنجاء مسحات، وجوابنا عن هذا ما في الدَّار قطني لما ألقى الرَّوثة.

قال ائتني بحجرٍ يعني ثالثًا، وفي روايةٍ ائتني بغيرها وهو من رواية أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، وعند الكرابيسيِّ التَّصريح بسماع ابي إسحاق من علقمة فانتفى الانقطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت