فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 6723

2631 -[قوله (العنز) هي الأنثى من المعز.

ابن بطال لم يذكر الشارع من الأربعين الخصلة إلا التي هي أنفع لنا من ذكرها لخشية أن يكون التعيين لها زهدًا في غيرها من أبواب الخير، قال وليس قول حسان مانعًا أن يستطيعها غيره، قال وقد بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه طلبها في الأحاديث فوجد ما يبلغ أزيد من أربعين خصلة، فمنها أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة فذكر له أشياءً ثم قال والمنحة والفيء على ذي الرحم القاطع، فإن لم تطق فأطعم الجائع واسق الظمآن؛ فهذه ثلاث خصال أعلاهن المنحة وليس الفيء منها؛ لأنها أفضل من المنحة والسلام، وفي الحديث «من قال السلام عليكم؛ كتبت له عشر حسنات، ومن زاد ورحمة الله؛ كتبت له عشرون، ومن زاد وبركاته؛ كتبت له ثلاثون» ، وتشميت العاطس، للحديث وهو «ثلاث تثبت لك الود في صدر أخيك؛ إحداها تشميت العاطس» ، وإماطة الأذى عن الطريق، وإعانة الصانع، والصنعة للأخرق، وإعطاء صلة الحبل، وإعطاء شسع النعل، وأن تؤنس الوحشان؛ أي تلقاه بما يؤنسه من القول الجميل، أو تبلغه من أرض الفلاة إلى مكان الأنس، وكشف الكربة، قال عليه السلام «من كشف كربةً عن أخيه كشف الله عنه كربة يوم القيامة» ، وكون المرء في حاجة أخيه، وستر المسلم للحديث «والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه المسلم، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» ، والتفسيح في المجالس، وإدخال السرور على المسلم، ونصر المظلوم، والأخذ على يد الظالم «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» ، والدلالة على الخير قال «الدال على الخير كفاعله» ، والأمر بالمعروف، والإصلاح والقول الطيِّب يرد به المسكين، قال تعالى {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} [البقرة263] وفي الحديث «اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجد فبكلمة طيبة» ، وأن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وغرس المسلم وزرعه، قال عليه السلام «ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة» ، والهدية إلى الجار قال «لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو فرسن شاة» ، والشفاعة للمسلم، ورحمة عزيز ذل، وغني افتقر، وعالم بين جهَّال، «ارحموا ثلاثةً غني قوم افتقر، وعزيز قوم ذل، وعالمًا يلعب به الجهال» ، وعيادة المريض على مخارف الجنة، والرد على من يغتاب، قال «من حمى مؤمنًا من منافق يغتابه بعث الله ملكًا يوم القيامة يحمي لحمه من النار» ، ومصافحة المسلم قال «لا يصافح المسلم مسلمًا فتزول يده من يده حتى يغفر لهما» ، والتحاب في الله، والتجالس في الله، والتزاور في الله، والتباذل في الله، قال تعالى «وجبت محبتي» لأصحاب هذه الأعمال الصالحة، وعون الرجل للرجل في دابته يحمله عليها ويرفع عليها متاعه صدقة، روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .

أقول هذا الكلام رجم بالغيب؛ لاحتمال أن يكون المراد غير المذكورات من سائر أعمال الخير، ثم إنه من أين عرف أن هذه أدنى من المنحة لجواز أن يكون مثلها أو أعلى منها، ثم فيه تحكم؛ حيث جعل السلام منه ولم يجعل رد السلام منه مع أنه صرَّح في هذا الحديث الذي نحن فيه، وكذا جعل الأمر بالمعروف منه بخلاف النهي عن المنكر، وفيه أيضًا تكرار لدخول الأخير وهو الأربعون تحت بعض ما تقدَّم فتأمَّل.] [2]

ج 2 ص 72

[1] «شرح ابن بطال) (7/ 151 - 154) .

[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (26/ب) و (27/أ) ، و «الكواكب الدراري» (11/ 150 - 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت