فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 6723

161 -فائدة قوله (فَلْيَسْتَنْثِرْ) أي فليخرج الماء من الأنف بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاطٍ أو غبارٍ، قيل ذلك لما فيه من المعونة على القراءة وتنقية مجرى النَّفس الَّذي به التِّلاوة، وبإزالة ما فيه من الثِّقل تصحُّ مجاري الحروف.

وجاء في بعضها فليستنثر، فإنَّ الشَّيطان يثبت على خياشيمه.

وفيه دلالةٌ لمذهب من يقول الاستنشاق واجب لمطلق الأمر، ومن لم يُوجِبه يحتمل الأمر على النَّدب، بدليل أنَّ المأمور به حقيقة هو الاستنثار، وليس بواجب بالاتِّفاق.

قوله (لأحدِّثنَّكم) اللَّام جواب قسمٍ محذوفٍ.

قوله (آيَةٌ) مبتدأ، وخبرها واجبٌ حذفه؛ أي لولا آيةٌ ثابتةٌ في القرآن.

وللباجيِّ أنَّه بالنُّون؛ يعني لولا أنَّ معنى ما أحدِّثكم به في كتاب الله؛ ما حدَّثتكم؛ لئلَّا تتَّكلوا، ويقصد ما في «الموطَّأ» قال مالك أراه يريد هذه الآية {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [هود114] الآية، انتهى.

وسيأتي.

قوله (ما حَدَّثْتُكُمُوْهُ) جوب لولا، واللَّام محذوفةٌ منه، ومعناه لولا أنَّ الله تعالى أوجب على من علم علمًا إبلاغه؛ لما كنتُ حريصًا على تحديثكم، ولستُ متكثرًا بتحديثكم.

قوله (فيُحْسِنُ) أي يأتي به بكمال سننه وآدابه.

إن قلتَ إحسان الوضوء ليس متأخِّرًا عن الوضوء، فكيف عطف عليه بالفاء التَّعقيبيَّة؟

قلتُ الفاء موقعها موقع ثمَّ الَّتي لبيان المرتبة، وشرفها دلالةٌ على أنَّ الإحسان في الوضوء والإجادة فيه من محافظة السُّنن ومراعاة الآداب؛ أي أفضل وأكمل من أداء ما وجب مطلقًا، ولا شكَّ أنَّ الوضوء المحسن فيه أعلى مرتبة من الغير المحسن فيه.

إن قلتَ (إِلَّا غُفِرَ) ممَّ استثنى، والفعل كيف وقع مستثنى؟

قلتُ من (رَجُلٌ) أي لا يتوضَّأ رجلٌ إلا رجلٌ غفر له، أو من أعمِّ عامِّ الأحوال أي لا يتوضأ رجلٌ في حالٍ إلَّا في حال المغفرة.

إن قلتَ لفظ (حَتَّى) غايةٌ لماذا؟

قلتُ يحصل المقدَّر العامل في الظَّرف، إذ الغفران لا غاية له.

إن قلتَ ذكر (بَيْنَ الصَّلَاةِ) مغنٍ عن ذكر (حتَّى يصلِّيها) فما فائدته؟

قلتُ لا يُغني؛ لأنَّ بين الصَّلاة يحتمل أن يراد به بين الشُّروع في الصَّلاة وبين الفراغ عنها، فلمَّا قال حتَّى يصلِّيها تعين الثَّاني، وفائدته أن يشمل الحاصل في الصَّلاة كالنَّظرة المحرَّمة الواقعة في نفس الصَّلاة.

قوله (قَالَ عُرْوَةُ) هو تعليقٌ، ويُحتمَل أن يكون مقولًا لابن شهاب، والآية أي الآية الَّتي قال عثمان رضي الله تعالى عنه (لولا آية) ، وفي «الموطَّأ» قال مالك أراه يريد آية {أقم الصَّلاة} [هود114] الآية.

وقال شيخنا في «الفتح» مَا ذكره عروة راوي الحديث بالجزم أولى.

تنبيه قوله (وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ قَالَ قَالَ صَالِحٌ) قال الكرمانيُّ هو تعليقٌ من البخاريِّ بصيغة التَّمريض عن إبراهيم

ج 1 ص 149

ابن سعد، انتهى.

وقال سيدي إنَّه معطوفٌ على السَّند قبله، وليس بتعليقٍ، انتهى.

وقال شيخنا وزعم مغلطاي وغيره أنَّه تعليقٌ، وليس كذلك، فقد أخرجه مسلمٌ والإسماعيليُّ من طريق يعقوبَ بن إبراهيم بن سعد عن ابيه بالإسنادين معًا، وإذا كانا جمعًا عند يعقوب؛ فلا مانع أن يكونا عند الأويسيِّ، ثمَّ وجدتُ الحديث الثَّاني عند أبي عوانة من حديث الأويسيِّ المذكور، فصحَّ ما قلته وفيه الحجَّة، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت