فهرس الكتاب

الصفحة 2782 من 6723

2662 -[ (لا محالة) بفتح الميم؛ أي ألبتة بحيث لا بد منه.

(أحسبه) أي أظنه؛ أي لا تقطع بتزكيته؛ لأنه لا يطلع على باطنه والله يتولى السرائر وأما نحن فلا نحكم إلا بالظواهر.

إن قلت إن كان يعلم ذلك فلم يقول أحسبه؟

قلت المراد من يعلم يظن وكثيرًا يجيء العلم بمعنى الظن، وأما كلمة الله ففيها معنى الجزم والقطع] [1] .

قوله (أحسَب) بفتح السين، وحكي الكسر، قال الجوهري وهو شاذ.

فائدة وجه الحديث للتَّرجمة أنه صلى الله عليه وسلم أرشده إلى كيفية التزكية كيف تكون، فلو لم تكن مفيدة؛ لما أرشده إليها، لكن المانع أن يقول أنها مفيدة مع تزكية أخرى لا بمفردها، وليس في الحديث ما يدلُّ على أحد الطرفين، انتهى

تنبيه في اشتراط العدد في التَّزكية ثلاث مذاهب؛ أحدها أنَّه يشترط ذلك مطلقًا سواء كانت التَّزكية لراوٍ أو شاهد للاحتياط، والثاني وهو رأي القاضي، أنَّه لا يشترط مطلقًا، بل يكفي واحد لأنَّها خبر، والثَّالث الفرق، فيشترط العدد في تزكية الشَّاهد دون الرَّاوي، ورجَّحه الإمام وأتباعه وكذا الآمدي، ونقله هو وابن الحاجب عن الأكثرين، لأنَّ الشهادة لا تثبت بواحد، فكذلك ما هو شرط فيها، بخلاف الرِّواية، ويؤخذ من هذا التَّعليل قبول تزكية المرأة والعبد في الرِّواية دون الشَّهادة، وصرَّح به الإمام وغيره، وهذه المذاهب تجري أيضًا في الجرح، كما أشار إليه الإمام، وصرَّح به ابن الحاجب وغيره.

فائدة عنَّ لي أن أذكر الفرق بين الشَّهادة والرِّواية، فإنَّه مهمٌّ، وقد نقل القرافي في «الفروق» أن المازري قال في «شرح البرهان» هما خبران، غير أنَّ المخبر عنه إن كان غائبًا؛ لا يختصُّ بمعين، ولا يرافع فيه إلى الحكَّام فهو الرِّواية، وإن كان خاصًّا بمعين والرَّافع فيه ممكن؛ فهو الشَّهادة.

قال ابن السبكي رأيت أنا كلام المازري، وبهذا فرَّق، غير أنَّه لم يذكر أن الشَّهادة خبر، وإذا وضح لك وجه الفرق بين الرواية والشهادة؛ لاح مناسبة اعتبار العدد في الشَّهادة استظهارًا دون الرواية، وثبت على الأصلين التَّزكية فيها، وفي تحقيق المناسبة وجوه؛ ذكرها ابن عبد السلام؛ أحدها أن الغالب من المسلمين مهابة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف شهادة الزُّور، فاحتيج إلى الاستظهار بها، والثاني أنه قد ينفرد بالحديث النبوي شاهد واحد، فلو لم يقبل؛ لفات على أهل الإسلام تلك المصلحة العامة، بخلاف فوات حق واحد على شخص واحد في المحاكمات، وبهذا يظهر لك أنَّ العمل بتزكية الواحد في الرواية أحوط، كما تقدَّم، الثالث أن بين كثير من الناس عداوات قد تحملهم على شهادة الزور بخلاف الأخبار النبوية، وربما اضطرب النظر في فروع؛ لترددها بين الشهادة والرواية، فنشأ عنه خلاف في اشتراط العدد، كهلال رمضان، والقافِّ، والقاسم، وترجمان القاضي ونحو ذلك، ومن فروع الفرق ما ذكره البغوي أنه لو أشكلت الحادثة على القاضي فروى له شخص خبرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وقتل به القاضي رجلًا ثم رجع الراوي، وقال تعمَّدت الكذب؛ ينبغي أن يجب القصاص كالشاهد إذا رجع، والذي ذكره القفال في «الفتاوى» والإمام أنه لا قصاص، بخلاف الشَّهادة، فإنَّها تتعلق بالحادثة، والخبر لا يختصُّ بها.

[واختلفوا في تزكية رجل واحد، وتقدم الخلاف، والقائلون بوجوب التعدد قالوا إن هذا السؤال من عمر إنما كان على طريق الخبر لا على طريقة الشهادة، ونحن لا نوجبه إلا إذا أكذب المشهود له قولهم، ولا نسلم عدالتهم، وهكذا في حديث أبي بكرة المراد منه الإخبار بذلك.

النووي قطع العنق استعارة من الهلاك في الدين.

(ولا أزكي على الله) أي لا أقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره؛ لأن ذلك مغيب عنا.

فإن قيل قد جاء أحاديث صحيحة بالمدح في

ج 2 ص 83

الوجه.

قلنا النهي محمول على الإفراط فيه أو على من يخاف عليه فتنة بإعجاب ونحوه، وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله فلا نهي إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كالازدياد عليه أو الاقتداء به كان مستحبًّا] [2] .

[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (30/أ) ، و «الكواكب الدراري» (11/ 193) .

[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (30) ، و «الكواكب الدراري» (11/ 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت