(23) قوله (على المنبر) هذا اللفظ متعلق بقوله (قضى) ظاهرًا، لكن السياق يقتضي أن يتعلق باليمين.
و (أحلف) بلفظ المتكلم، وإن كان المعنى صحيحًا بلفظ الأمر أيضًا.
و (جعل) أي طفق.
ذهب البخاري كما هو مذهب أبي حنيفة إلى أنه لا يستحبُّ الاستحلاف عند المنبر بالمدينة، ولا عند المقام بمكة ونحوه، وقال الشَّافعي لو لم يعلم زيد أن اليمين عند المنبر سنة؛ لأنكر ذلك على مروان، كما أنكر عليه متابعة [الشكوك] ونحوها، وهو احترز منه تهيبًا وتعظيمًا للمنبر، قال مالك من أبى أن يحلف عند المنبر؛ فهو كالناكل عن اليمين، المهلب إنما أمر أن يحلف في أعظم موضع في المسجد؛ ليرتدع أهل الباطل، وهذا استنبط من قوله تعالى {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} [المائدة106] ؛ فعظمه بالوقت بكونه بعد الصلاة، فخصوصيته بمكان التعظيم كخصوصيته بزمان التعظيم.