2703 - قوله (ثنية) أي سن، و (الجارية) المرأة الشابة لا الأمة؛ ليتصور القصاص بينهما.
قوله (لا تكسر ثنيتها) إن قلت كيف أنكر أنس الكسر، وهو حكم الشرع؟
قلت إما أنه قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص على التعيين، بل ظن التخيير لهم بين القصاص وبين الدية، أو أراد الاستشفاع من الشارع إليهم، أو لم يرد به الإنكار والرد، بل قاله؛ توقعًا ورجاءً من فضله تعالى أن يَرضى خصمها، ويلقي في قلبه أن يعفو عنها، وقال الطيبي (لا) ليس ردًّا للحكم، بل نفي لوقوعه، ولفظ (لا تُكسر) إخبار عن عدم الوقوع، وذلك بما كان له عند الله من الثقة والقرب بفضل الله سبحانه، ولطفه في حقه أنه لا يخيبه، بل يلهمهم العفو، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم «إن من عباد الله من لو أقسم على الله؛ لأبره» حيث يعلمه من جملة عباد الله المخلَِصين.
قوله (كتاب الله القصاص) مرفوعان على الابتداء والخبر، ويجوز نصبهما إما لوضع المصدر فيه موضع الفعل؛ أي كتب الله تعالى القصاص بقوله تعالى {كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ} [النساء 24] ، وإما على الإغراء، ويكون (القصاص) بدلًا أو منصوبًا بفعل، أو هو مرفوع خبر مبتدأ محذوف، ولا يجوز ذلك في الآية؛ إذ يمتنع أن يكون {كتاب الله} نصب بـ {عليكم} المتأخر عنه؛ أي حكم كتاب الله القصاص، فهو على حذف مضاف، وذلك إشارة إلى قوله تعالى {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة 45] أو {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} [المائدة 45] إن قلنا بأنَّا متعبَّدون بشرع من قبلنا، أو قوله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} [النحل 126] أو الكتاب بمعنى الفرض والإيجاب، انتهى
الكرماني أي حكم كتاب الله القصاص على حذف المضاف، وهو إشارة إلى قوله تعالى {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة 45] أو إلى {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} [المائدة 45] إن قلنا نحن متعبَّدون بشرع من قبلنا، أو إلى قوله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} [النحل 126] أو إلى أن الكتاب بمعنى الفرض والإيجاب.
وفيه جواز الحلف فيما يظن وقوعه، والثناء على من لا يخاف الفتنة بذلك، واستحباب العفو عن القصاص، والشفاعة في العفو، وأن الخيرة في القصاص والدية إلى مستحقه لا إلى المستحق عليه، وإثبات القصاص بين النساء وفي الأسنان، والكسر؛ بمعنى القلع؛ ليتصور فيه القصاص، وفضيلة أنس، انتهى [1]
[1] «الكواكب الدراري» (12/ 14) .