فهرس الكتاب

الصفحة 2849 من 6723

2736 - قوله (وتسعين اسمًا) بالنصب على التمييز، ويروي بجر (اسم) قيل على إضافة تسعين إليه، وثبتت النون على لغة إعرابه بحركات على النُّون لا بالحروف كقوله

~ وقد جاوزتُ حدَّ الأربعينِ

قوله (مئة إلا واحدًا) كأنَّه نُصِبَ على البدل، وفي بعضها (إلَّا واحدة) ؛ لأنَّ الاسم مؤنَّث على معنى الكلمة بالاسم [1] ، قال سيبويهِ الكلمة اسم وفعل وحرف، فجعل الاسم كلمة، وقيل لأنَّ الاسم بمعنى

ج 2 ص 93

التَّسمية، جيء بها؛ للتَّأكيد ودفع تصحيفها بسبعة وسبعين وللوصف بالعدد الكامل، والحكمة في الاستثناء أنَّ الفرد أفضل من الزَّوج، وجاء «أنَّ الله سبحانه وترٌ يحبُّ الوتر» ، ومنتهى الإفراد من المراتب من غير التِّكرار تسع وتسعون؛ لأنَّ مئة وواحد يتكرر فيه الواحد، وقيل الكمال من العدد في المئة؛ لأنَّ الأعداد كلَّها ثلاثة أجناس آحاد وعشرات ومئات؛ لأنَّ الألوف ابتداء آحاد أُخر بدل عشرات الألوف ومئاتها، فأسماء الله تعالى مئة، وقد استأثر الله سبحانه بواحد منها وهو الاسمُ الأعظمُ لم يُطْلِعْ عليه عبادَه، فكأنَّه قال مئة، لكن واحدٌ منها عند الله سبحانه وتعالى، وقد يقال أسماء الله الحسنى، وإن كانت أكثر منها، لكن معاني جميعها محصورة فيها، فلذلك اقتصر عليها، أو أنَّ الغرض من أحصى من إسمائه [2] هذا العدد؛ دخل الجنة، الخطابيُّ الإحصاء يحتمل وجوهًا؛ أظهرها العدُّ لها حتى يستوفيها؛ أي لا يقتصر على بعضها، بل يثني على الله بجميعها، وثانيها الإطاقة؛ أي من أطاق القيام بحقِّها والعمل بمقتضاها، وهو أن يعتبر معانيها، ويلزم نفسه بواجبها، فإذا قال الرَّازق؛ وثق بالرِّزق وهلمَّ جرًّا، ثالثها العقل؛ أي من عقلها وأحاط علمًا بمعانيها من قولهم فلان ذو حصاة؛ أي عقل.

قوله (من أحصاها) أي عرفها؛ لأنَّ العارف بها لا يكون إلا مؤمنًا، والمؤمن يدخل الجنَّة لا محالة، أو عدَّدها معتقدًا، والدهري لا يقول بالخالق مثلًا، والفلسفي بالبادئ ونحوه.

[1] جاءت هذه الكلمة في هامش الأصل بدون إشارة ولعل موضعها هنا.

[2] في الأصل (الغرض من أسماء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت