فهرس الكتاب
2790 -[قوله (حقًّا) أي كالحق.
إن قلت الإيمان المجرد يكفي في دخول الجنة، فلم ذكر الصلاة والصيام؟
قلت اهتمامًا بهما وبيانًا لشرفهما؛ كذكر جبريل وميكائيل بعد الملائكة.
إن قلت لم ما ذكر الزكاة والحج وهما أيضًا من أركان الإسلام؟
قلت لعلهما لم يكونا واجبين في ذلك الوقت أو على التسامح] [1] .
قوله (أوسط الجنة) أي أفضل، الكرماني [2] إن قلت أعلى الجنة كيف يكون أوسطها؟
قلت المراد بالأوسط الأفضل، وقيل النكتة في الجمع بين الأعلى والأوسط أنه أراد بأحدهما الحسي والآخر المعنوي، وقيل لما سوى الشارع بين الجهاد في سبيل الله وعدمه في دخول الجنة ورأى استبشار السامع بذلك؛ لسقوط مشاق الجهاد عنه؛ استدرك بقوله (إن في الجنة مئة درجة كذا وكذا) ، وأما الجواب به؛ فهو من الأسلوب الحكيم؛ أي بشرهم بدخول الجنة بالإيمان، ولا تكتفِ بذلك، بل زد [3] عليها بشارة أخرى، وهو الفوز بدرجات الشهداء، وبل بشرهم أيضًا بالفردوس، وفيه الحثُّ على ما يحصل به أقصى درجات الجنان من المجاهدة مع النفس، قال تعالى {وَجَاهِدُوا فِي اللهِ} [الحج78] ، وقال القاضي عياض يحتمل أن تجري الدرجات على ظاهرها محسوسًا، وأن تجري على المعنى، والمراد كثرة النعم، وعظيم الإحسان.
قوله (وفوقه) قيده الأصيلي بضم القاف؛ أي أعلاه والجمهور على النصب على الظرفية، وجعل ضمَّ القاف وهمًا على الأصيلي، والضمير في (فوقه) يوهم عوده للفردوس، وقال السفاقسي راجع للجنة كلها، انتهى، وقال الحافظ المزي الصواب رواية الضم على أنه اسم لا ظرف.
[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (34/أ) ، و «الكواكب الدراري» (12/ 98) .
[2] «الكواكب الدراري» (12/ 99) .
[3] في الأصل (زاد) .