فهرس الكتاب
2821 - [ (مَقْفَلَه) أي زمان رجوعه من حنين] [1] .
قوله (خطفت رداءه) أي الأعراب، أو السمرة مجازًا.
قوله (نعم) أورده الزركشي بالنصب وقال إنه خبر (كان) أو تمييز، وأنه رواه أبو داود بالرفع اسم (كان) ، و (عدد) خبرها، انتهى، في أصلنا الشامي (عدد) منصوب و (نعم) ؛ بالرفع ومرفوع، و (نعمًا) ؛ بالنصب.
قوله (ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا) فائدة ذكر الكذوب والجبان، ههنا نفى البخل الذي هو مقتضى المقام، ثم قال ولا أكذب في نفي البخل عني، ثم هذا النفي ليس من خوفي منكم، وهذا من جوامع الكلم؛ إذ أصول الأخلاق الحلم والكرم والشجاعة، وأشار بعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية؛ أي الحكمة، وبعدم الجبن إلى كمال القوة العصبية؛ أي الشجاعة، وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية؛ أي الجود، وهذه الثلاث هي أمهات فواضل الأخلاق، والأول هو مرتبة الصديقين، والثاني هو مرتبة الشهداء، والثالث مرتبة الصالحين، اللَّهُمَّ اجعلنا منهم أجمعين.
ومعنى (كذوبًا) أي ذا كذب، وإلا فالنفي في صنع المبالغة لا يلزم منه انتفاء الأصل، وكذا في نفي بخيل وجبان اللذين هما صفة مشبهة؛ للثبوت لا يلزم من نفيها نفي الباخلية ولا الجبن الأصلي؛ لأنها قد يلحظ فيها أصل الفعل لا بقيد الثبوت بالقرينة،
ج 2 ص 104
كما هنا، فإن المقام يقتضي نفي ذاك بالكلية، وكذا قالوا في قوله تعالى {لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى 17] أنه يجوز أن تكون بمعنى ذي قرب، وحاصله أن باب (ذي كذا) لا يختص بالفاعل والفعل.
[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (34/ب) ، و «الكواكب الدراري» (12/ 119) .