2826 - قوله (إلى رجلين) عدي بـ (إلى) ؛ لتضمنه معنى الإقبال، يقال ضحكت إلى بُنَيِّ فلانٍ؛ إذا تَوَجَّهتَ إليه بوجه طلق، وأنت راضٍ، وما أحسن تقديمه [1] هذا الحديث على قصة أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
وعبارة الكرماني إن قلت ما معنى الضحك هنا؟
قلت أمثال هذه الألفاظ إذا أطلقت عليه تعالى؛ يراد بها لوازمها مجازًا، ولازم الضحك الرضا، الخطابي إنما هو مثل ضربه لهذا الصنيع الذي هو مكان التعجب عند البشر، ومعناه في صفة الله تعالى الإخبار عن الرضا بفعل أحدهما، والقبول للآخر، ومجازاتهما [2] على صنيعهما الجنة مع اختلاف أحوالهما وسائر مقاصدهما، ومعلوم أن الضحك يدل على الرضا وقبول الوسيلة، وانجاح الطلبة، فمعناه أنه تعالى يجزل العطاء لهما؛ لأنه هو مقتضى الضحك، قال الشاعر
~غَمْرُ الرِّدَاءِ إذا تبسَّمَ ضاحكًا غلقتْ لضحكتِه رقابُ المالِ
أو يكون معناه تضحك ملائكة الله من صنيعهما؛ لأن الإيثار على النفس أمر نادر مستغرب في الطباع.
[1] في الأصل (تقدمه) .
[2] في الأصل (تخلدًا لهما) .