2858 -[ (في ثلاثة) إن قلت الشؤم قد يكون في غيرها، فما معنى الحصر؟
قلت قال الخطابي اليمن والشؤم علامتان لما يصيب الإنسان من الخير والشر، ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء الله، وإنما هذه الأشياء الثلاثة ظروف جعلت مواقع للأقضية [1] ليس لها بأنفسها وطباعها فعل، ولا تاثير في شيء إلا أنها لما كانت أهم الأشياء التي يقتنيها الإنسان، وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس يرتبطه، ولا يخلو عن عارض مكروه في زمانه؛ أضيف اليمن والشؤم إليها إضافة مكان، وهما صادران عن مشيئة الله، وقيل شؤم المرأة ألا تلد، وشؤم الفرس ألا يغزى عليه، وشؤم الدار سوء الجوار.
إن قلت تقدم أن الخيل معقود به وفيه البركة.
قلت قال النووي الشؤم في الفرس المراد به غير الخيل المعدة للغزو ونحوه، أو أن الخير والشؤم يجتمعان فيها، فكأنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمتنع بعد هذا أن يكون الفرس مما يتشاءم به.]
[1] في «أعلام الحديث» (2/ 1379) (لأقضيته) ، وفي «الكواكب الدراري» (12/ 140) (لأقضية) .