فهرس الكتاب

الصفحة 2965 من 6723

2864 - قوله (فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم) (فأما) عديلها محذوف؛ أي وأما نحن؛ فقد فررنا، وحذفه لأنه لم يرد أن يصرح بفرارهم.

[ (بغلته) قيل أهداها له [1] ملك أيلة، وقيل فروة بن نفاثة.

(لا كذب) أي أنا النبي حقًّا، لا أفر ولا أزول، ورواه بعضهم بفتح الباء؛ ليخرجه عن الوزن فيستغني عن التأويلات التي تقدمت في (هل أنت إلا إصبع دميت) .

(أنا ابن عبد المطلب) انتسب إلى جده لشهرته بجده؛ لأن أباه مات شابًا في حياة جده قبل اشتهاره، وكان مشهورًا عندهم أن عبد المطلب بشر به وأنه سيظهر، ويكون شأنه عظيمًا.

الخطابي إن قلت كيف قال هذا القول وقد نهى عن الافتخار بالآباء؟

قلنا يتأول أنه إشارة إلى رؤيا رآها عبد المطلب فأخبر بها قريشًا وعبرت بأن سيكون له ولد يسود الناس ويملكهم، وتهلك أعداؤه على يديه، وكان ذلك مشهورًا فيهم، فذكرهم به أمر تلك الرؤيا لتقوى بذلك قوة من كان قد انهزم من أصحابه فتراجعوا، وقد يقال إنه إنما أشار بذلك إلى خبر كان متداولًا على وجه الزمان أخبر به سيف بن ذي يزن عبد المطلب وقت وفادته عليه في جماعة، وهو أن يكون من ولده نبي، وكان ذلك مما يتداوله أقيال اليمن كابر عن كابر إلى أن بلغ سيفًا، والوجه الآخر أن يكون الافتخار المنهي عنه ما كان في غير الجهاد؛ لأنه فيه يرهب العدو ويفت في عضده، وقد كان عليه السلام نصر بالرعب، فإذا أخبر باسمه واسم آبائه ألقى الرعب في قلوبهم [2] .

أقول وأعلمهم أيضًا أنه ثابت ملازم للحرب، وعرفهم موضعه ليرجع إليه الراجعون.] [3]

[1] (له) ليس في الأصل.

[2] «أعلام الحديث» (2/ 1383) .

[3] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (35/أ) ، و «الكواكب الدراري» (12/ 144، 145)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت