180 -قوله (لَعلَّنَا) إن قلتَ ما معنى التَّرجِّي ههنا؟ وكيف وقع (نعم) ههنا والتَّرجِّي لا يحتاج إلى جواب؟
قلتُ لعلَّ قد جاء لإفادة التَّحقيق، فمعناه قد أعجلناك، و (نَعَمْ) مقرِّرة له، انتهى.
وقال الشِّهاب الحلبيُّ لعلَّ في هذا الحديث للاستفهام، انتهى.
قوله (قُحِطْتَ) قال الأصفهانيُّ وقع في الكتاب (قحطت) والمشهور أقحطت بالألف، فقال للَّذي أعجل عن الإنزال في الجماع ففارق ولم ينزل الماء، أو جامع فلم يأته الماء؛ أقحط.
أقول فعلى هذا التَّقدير لا يكون لقوله (أَعْجَلْتَ) فائدةٌ، اللَّهمَّ إلَّا أن يقال أنَّه من باب عطف العامِّ على الخاصِّ.
إن قلتَ أهو شكٌّ من الرَّاوي أو تنويع الحكم من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟
قلتُ الظَّاهر أنَّه ليس هو من كلام الرَّاوي، بل هو تنويعٌ من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ومراده بيان أنَّ عدم الإنزال كان بحسب أمرٍ خارجٍ من ذات الشَّخص، أو كان من ذاته لا فرق بينهما في الحكم في أنَّ الوضوء عليه فيهما.
قوله (فَعَلَيْكَ الوُضُوءُ) فرفع الوضوء بأنَّه مبتدأ، وَخَبرُه مقدَّمٌ عليه وبنصبه بأنَّه مَفْعول (عليك) ؛ لأنَّه اسم فعلٍ، نحو عليك زيدًا، ومعناه فالزم الوضوء.
قوله (وَلَمْ يَقُلْ) كلام البخاريِّ، وهو تعليقٌ قطعًا؛ لأنَّه لم يدركهما، وغرضه أنَّهما متابعان أيضًا في هذا الإسناد عن شعبة، لكنَّهما لم يذكرا لفظ الوضوء، قالا (فعليك) فقط بحذف المبتدأ، وجاز ذلك لقيام القرينة عليه، والمقدَّر عند القرينة كالملفوظ.