فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 6723

193 -قوله (كَانَ الرِّجَالُ) إن قلتَ تقرَّر في علم الأصول أنَّ الجمع المحلَّى باللَّام للاستغراق، فما حكمه هَهنا؟

قلتُ قالوا بعمومه إلَّا إذا دلَّ الدَّليل على الخصوصِ، وههنا القرينة العاديَّة مخصِّصة بالبعضِ.

وقال الزَّمخشريُّ وغيره من أهل العربيَّةِ الألفاظ ليست في وضعها لا للعموم ولا للخصوص، بل هي موضوعة للجنس، وهما مستفادان من القرائنِ والأمور الخارجة الَّتي ينضمُّ إليهَا، فهو محمولٌ ههنا على الجنْسِ.

إن قلتَ فحينئذ لا يصحُّ التَّمسُّك به؛ لأنَّ فعل البعض ليس بحجَّةٍ؛ قلتُ التَّمسُّك ليس بالإجماع، بل بتقرير الرَّسول عليه السَّلام، وقد تقرَّر أنَّ مثل كانوا يَفْعلون سيِّما إذا قُيِّد بزمنِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أو بحياته حجَّةٌ.

إن قلتَ فلمَ لا يكون من باب الإجماع السُّكوتيِّ وهو حجَّةٌ عند الأكثر؛ قلتُ لأنَّه لا يُتصوَّر الإجماع إلَّا بعدَ وفاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

إن قلتَ الحديث كيف دلَّ على التَّرجمةِ، فإنَّها مركَّبةٌ من جزأين؛ قلتُ يدلُّ على الأمر الأوَّل صريحًا، وعلى الثَّاني التزامًا.

تنبيه روى أبو داود والنَّسائيُّ (أنَّ النَّبيَّ عليه السَّلام نهى أن يتوضَّأ الرَّجلُ بفضلِ وضوء المرأة) .

والجواب عنه منعه وعلى تسليم الصِّحَّة أحاديث الرُّخصة أصحُّ، فالعمل بها أولى، أو أنَّ

ج 1 ص 165

النَّهي عن فَضْل أعضائها وهو مَا سال منها، أو أنَّ النَّهي للتَّنْزيه جمعًا بين الأحاديثِ.

وأمَّا الجوابُ عن الحديثِ الَّذي حسَّن الإمام أحمد إسنادًهُ وهو نهي النَّبيِّ عليه السَّلام أن تغتسل المرأة بفضل الرَّجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليُعرفا جميعًا؛ فعدم ثبوته من جهة سنده.

وقال ابنُ حَزْم حكم الإباحة مَنْسوخٌ، وزعم ابن العربيِّ أنَّ النَّاسخَ حديث ميمونة.

ومال إليه الخطَّابيُّ، والله سبحانه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت