فهرس الكتاب

الصفحة 3233 من 6723

3194 - قوله (قضى الله الخلق ... فهو) أي الكتاب (عنده) ليست (عنده) مكانية؛ لأنها مجال إشارة إلى كونه مكتومًا عن الخلق مرفوعًا عن حيز إدراكهم.

قوله (فوق العرش إنَّ رحمتي غلبت غضبي) بكسر الهمزة وفتحها.

إن قلت الغضب هو غليان دم القلب لإرادة الانتقام، فكيف يصحِّ على الله.

قلت المراد لازم الغضب [1] ، وهو إرادة إيصال العقاب وسبق الصِّفات باعتبار التَّعلق،

الكرمانيَّ إن قلت صفات الله قديمة فكيف يتصور سَبق بعضها على بعض.

قلت السَّبق باعتبار التَّعلق؛ أي تعلق الرَّحمة سابق على تعلق الغضب؛ لأنَّ الرحمة مقتضى ذاته تعالى، بخلاف الغضب، فإنَّه يتوقف على عمل من العبد، مع أنَّ الرَّحمة والغضب ليسا صفتين لله تعالى؛ بل هما فعلان له، وجاز تقديم بعض الأفعال على بعض.

الخطابيُّ (فوق العرش) قال بعضهم معناه دون العرش استعظامًا أن يكون شيء من الخلق فوق عرش الله كما يقال في قوله تعال {بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة26] ؛ أي ما دونها؛ أي أصغر منها، وقال بعضهم إنَّ لفظ الفوق زائدة، كقوله تعالى {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} [النساء11] ، إذ الثنتان ترثان الثلثين [2] .

والأحسن أن يراد بـ (الكتاب) أحد شيئين، إما القضاء الذي قضاه تعالى وأوجبه؛ فمعناه فعلم ذلك عنده فوق العرش، قال تعالى {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ} [طه52] وأما اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر الخلائق وأحوالهم، فمعناه فذكره أو علمه عنده فوق العرش، هذا مع أنَّه لا محذور أن يكون كتاب فوق العرش.

[1] في الأصل (الرَّحمة) ، والمثبت مستفاد من «الكواكب الدراري» (13/ 154) .

[2] «الكواكب الدراري» (13/ 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت