فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 6723

215 -قوله (وَشَرِبْنَا) هذه اللَّفظة زائدة على ما تقدَّم؛ قاله الكرمانيُّ، وسيأتي.

إن قلتَ ما المراد به أشرب السَّويق، أم شُرُب الماء؟

قلتُ يَحتمَل الأمرين، إذ السَّويق يُبَلُّ بحيث يصير مائعًا، فيصدق الشَّرْب فيه حينئذ.

تنبيه قال الدَّاوديُّ لفظ (وشربنا) ما أراه محفوظًا؛ لأنَّه كان يجري من المَضْمضة، ولكن قَدْ لا يَبْلغ الشُّرْب مَا تبلغه المضمضة عند أكلِ السَّويقِ، انتهى.

إن قلتَ كيف التَّوفيق بين هذين الحديثين والتَّلفيق بين مقتضيهما [1] ، إذ عُلِمَ من الاوَّل أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يتوضَّأ عند كلِّ صلاة، ومن الثَّاني أنَّه لم يتوضَّأ عند بعضها؛ قلتُ ذكر الأوَّل بناءٌ على الغالب الأكثر، وأعطى معظم الشَّيء حكم كلِّه، أو أنَّه لم يشاهد التَّرك؛ فحكى ما شاهده، وإنَّما ترك صلَّى الله عليه وسلَّم التَّوضُّؤ في بَعْض الأوقات؛ ليُري أمَّته أنَّ مَا التزمه في خاصَّته من الوضوءِ لكلِّ صلاةٍ ليس بلازمٍ.

فإن قلتَ إذا تعارض النَّفي والإثباتُ؛ يقدَّم الإثبات؛ لأنَّ فيه زيادةَ العلم؛ قلتُ ذلك إذا لم يكن النَّفي مَحْصُورًا محدودًا، وههنا محصورٌ مُعيَّن، فهما مُتَساويان في العلم، فلا يتقدَّم أحدهما على الآخر لزيادة العلم، إذ لا زيادة فيما نحن فيه.

إن قلتَ فيُقدُّم النَّفي على الإثبات؛ لأنَّ النَّفي خاصٌّ، والإثبات عامٌّ تقديمًا للخاصِّ على العامِّ؛ قلتُ هكذا عملنا حيث جمعنا بينهما باعتبارهما وأعمالهما على مَا مرَّ، إذ مَعْنى التَّقديم ليس إعماله و إهمال الآخر، بل مَعْناه تخصيص العامِّ به.

قال أصحابنا الخاصُّ إذا عارض العامَّ يخصِّصه، عُلِمَ تأخُّره أم لا.

وأبو حنيفة يجعل الخاصَّ المتقدِّم منسوخًا ويوقف حيث جهل.

إن قلتَ مَا وجه دلالته على التَّرجمةِ؛ قلتُ لفظ الحكم مقدَّر عند التَّرجمة؛ أي باب حكم الوضوء من غير حَدَثٍ ثبوتًا وانتفاءً، والدَّلالة عليها حينئذ ظاهرٌ، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقال ابن المنيِّر ذكر حديث سويد بن النُّعمان عقيب الحديث الأوَّل؛ لينبِّه على أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يأخذ بالأفضل في تجديد الوضوء من غير حدث ٍلا أنَّه واجبٌ عليه بدليل حديث سويد، انتهى.

ج 1 ص 172

[1] في هامش الأصل (لعله متعارضهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت