فهرس الكتاب
3826 - 3827 -[إشارة جعل اللحم في سفرة الشارع لا يدل على أنه كان يأكله، وكم من شيء يوضع في سفرة المسافر مما لا يأكله هو، بل يأكله من معه، وإنما لم ينه الشارع من معه من أكله؛ لأنه لم يوح إليه بعد، ولم يؤمر بتبليغ شيء تحريمًا وتحليلًا حينئذٍ.
الخطابي امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه من أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب، وقد كان الشارع لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، وأما ذبائحهم لمآكلهم؛ فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنه، وقد كان بين ظهرانيهم مقيمًا، ولم يذكر أنه كان يتميز عنهم إلا في أكل الميتة؛ لأن قريشًا كانوا يتنزهون أيضًا في الجاهلية عن الميتة، مع أنه قد أباح الله لنا طعام أهل الكتاب، والنصارى يذبحون ويشركون في ذلك بالله تعالى.
قوله (وأنا أستطيعه) أي والحال أن لي قدرة على عدم الحمل.
(غضب) هو إرادة إيصال العذاب.
و (لعنة الله) البعد عن الرحمة.
إن قلت هل لتخصيص الغضب باليهود واللعنة بالنصارى فائدة؟
قلت الغضب أردأ من اللعنة وأشقى، فكان اليهود أحق به؛ لأنهم أشد عداوة لأهل الحق.] [1]
[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (47/أ) ، و «الكواكب الدراري» (15/ 61 - 64) .