3887 - فائدة روي أن البراق تشامس واستصعب، قال ابن بطال لبعد عهده بالأنبياء وطول الفترة بين النبي وسيدنا عيسى صلى الله عليهما وسلم، وأما (هل مسست ... ) الحديث، فقال الإمام أحمد إنه موضوع وانكره جدًا، وهذه الرواية ذكرها أبو سعيد النيسابوري، قاله السهيلي، قال مغلطاي إنما هو سعد بغير ياء.
وذكر الثعلبي من حديث أنس رضي الله عنه (أن البراق قال والذي بعثك بالحق لا تركبني حتى تضمن لي الشفاعة.)
ج 2 ص 183
فائدة المقالة التي رويت عن مجاهد والطبري في المقام المحمود بعد أن تعلم أن هذا قول مهجور كما قاله ابن عبد البر، وقال الذهبي ومن أنكر ما جاء عن مجاهد في التفسير، فذكر هذا القول، قال الثعلبي في «تفسيره» هذا تأويل غير مستحيل لأن الله سبحانه كان قبل خلقه الأشياء قائمًا بذاته ثم خلق الأشياء من غير حاجة له إليها، بل إظهارًا لقدرته ليعرف وجوده، وخلق لنفسه عرشًا استوى عليه كما شاء من غير أن صار له مماسًا، أو كان العرش له مكانًا، بل هو الآن على الصفة التي كان عليها قبل أن خلق المكان والزمان، فعلى هذا القول سواء قعد سيدنا محمد على العرش أو على الأرض، لأن استواء الله سبحانه على العرش ليس بمعنى الانتقال والزوال وتحول الأحوال في القيام والقعود والحال الذي يشغل العرش بل هو مستو على عرشه كما أخبر به عن نفسه بلا كيفية، وليس إقعاده على العرش موجبًا له عليه السلام صفة الربوبية أو مخرجًا إياه من صفة العبودية، بل هو رفع لمحله وأما قولهم في الإخبار (معه) فهو بمثابة قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} [الأعراف206] {ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} [التحريم11] ونحوها من الآيات كل ذلك راجع إلى المرتبة، والمنزلة، لا إلى المكان والجهة والله سبحانه أعلم.
تنبيه قبل مقالة مجاهد ورد حديث ذكره الثعلبي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما من طريق محمد بن سعد كاتب الواقدي حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، ومن طريق الوليد بن شجاع عن علي بن جعفر عن المسعودي عن عاصم بن وائل عن عبد الله، لكن هذا الطريق وجادة؛ فإن محمد بن الحسين قال وجدت في كتاب أبي عن أبي همام الوليد بن شجاع ومن حديث عبد الله بن سلام من طريق سعيد الجريري عن سيف السدوسي عنه وقال ابن تيمية كما رأيته في كلامه في كتابه «درء تعارض النقل والعقل» إنه حديث موضوع، انتهى
وفي سنة سبع عشرة وثلاث وقعت فتنة بين الحنابلة وغيرهم ببغداد دخل فيه الجند والعامة، واقتتلوا فقتل بينهم قتلى كثيرة بسبب تفسير هذه الآية الشريفة {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء79] فقال أبو بكر المروذي الحنبلي مثل مقالة مجاهد، وقالت الطَّائفة الأخرى إنَّما هي الشَّفاعة، نقلت ذلك من تاريخ المريد.
فائدة إن قلت كيف رأى الأنبياء صلَّى الله عليه وسلَّم في السَّماء، ومدفنهم في الأرض؟
قلت شكل الله تعالى أرواحهم على هيئة صور أجسامهم؛ قاله ابن عقيل، وابن التين، وقال ابن التين وإنَّما تعود الأرواح؛ يعني إلى الأجساد، يوم البعث إلَّا عيسى صلى الله عليه وسلم فإنه حيٌّ لم يمت، وهو ينزل إلى الأرض.
قال ابن الملقن الأنبياء أحياء فلا بُعد أن يراهم حقيقة، وقد مرَّ على موسى صلَّى الله عليه وسلَّم وهو قائم يصلي في قبره، ورآه في السَّماء السَّادسة.
فائدة كان الإسراء ليلًا لوجوه إنَّه وقت الخلوة والاختصاص، ومجالسة الملوك وهو أشرف من مجالستهم نهارًا، فهو وقت تناجي الأحبة، ووقت يجيء الطيف وهو الخيال فخص بوصف الكمال.
وأكرم الله تعالى قومًا من أنبيائه بأنواع الكرامات فيه، وأكرم الله نبيه ليلًا بانشقاق القمر، وإيمان الجن به، والخروج إلى الغار، وقدم الله سبحانه ذكره على النهار في آيات، والليل كالأصل،
ج 2 ص 184
ولهذا كان في أول الشهور ومن آياته أن سواده يجمع منتشر ضوء البصر ويحد كليل النظر، ويستلذ فيه بالسمر، واجتلاء وجه القمر، وفيه يخلوا الأحباب بالأحباب، والليل محل استجابة الدعاء والغفران، وأكثر أشعاره كان ليلًا، ولينفي عنه ما ادعته النَّصارى في عيسى عليه السلام لمَّا رفع نهارًا، ولأنه وقت الاجتهاد للعبادة منه صلى الله عليه وسلم.
غريبة وقع في تفسير سلطان العلماء عز الدين ابن عبد السلام في سورة {سبحان} ما لفظه، وقيل أسري به مرتين بمكة والمدينة في اليقظة والنوم.
قوله (فقدَّ) بتشديد الدَّال، الكرماني أي قطع وشق [1] .
إشارة (الحطيم) هو الحِجر على الأصح، وسمِّي به لأنه حُطم من جداره، ولم يستو ببناء الكعبة.
(الثغرة) ثغرة النحر التي بين الترقوتين.
قوله (شِعرته) بكسر الشين.
و (القص) رأس الصدر، وفي بعضها بدل (الشعرة الثنة) وهو ما بين السرة والعانة، وقد يؤنث (الطست) باعتبار الآنية.
قوله (بكى) تقدم، وقال الكرماني أنه بكى حزنًا على قومه وقصور عددهم، وعلى فوات الفضل العظيم منهم.
وذكر (الغلام) ليس للتحقير والاستصغار، بل إنما هو لتعظيم منَّة الله على رسوله من غير طول العمر [2] .
وتقدم في (الصَّلاة) أنَّ السَّماء السَّادسة فيها إبراهيم، ولا منافاة لاحتمال أن يكون في السَّادسة، وصعد قبل الشَّارع إلى السَّابعة، ويحتمل أنه جاء إلى السَّادسة استقبالًا، وهو في السَّابعة على سبيل التَّوطن.
قوله (الفرات) بالتَّاء الممدودة؛ حالتي الوصل والوقف، قال الكرماني ويقال فيه بالهاء.
قوله (البيت المعمور) هو من عقيق، وفي «تاريخ الأزرقي» من ياقوتة حمراء، وفي «مختصر تاريخ مكة والمدينة» فوضع الله تعالى بيتًا على أربعة أساطين من زبرجد، وغشاهن بياقوتة حمراء، وسمي ذلك البيت الضراح، انتهى
وعن وهب (كان البيت الذي بوأه الله تعالى لأدم عليه السَّلام يومئذ من ياقوت الجنة، وكان ياقوة حمراء تلتهب، لها بابان أحدهما شرقيٌّ والآخر غربيٌّ، وكان فيه قناديل من نور، آنيتها من ذهب من تبر الجنة، وهو منظوم بنجوم من ياقوت أبيض، والرُّكن يومئذ نجم من نجومه، وهو يومئذ ياقوتة بيضاء) .
إشارة (هجر) قال الكرماني اسم بلد مذكر غير منصرف [3] .
وقوله (وإناء من عسل) هذا زائد على ما في الرِّوايات الأخرى.
و (الفطرة) هي علامة الإسلام، وجعل اللبن علامة لكونه سهلًا طيبًا طاهرًا سليم العاقبة سائغًا.
الخطابي (يشبه أن يكون الأمر الأول غير مفروض حتمًا، ولو كان عزمة لم يكن لهما في ذلك مراجعة، وقد كان لموسى عليه السَّلام من المعرفة بأمور المتعبدين ما لم [يكن] للشارع، فخشي من جهة الشفقة ما أرشده إليه من طلب التخفيف، والله جواد كريم حيث خفف وجزى بعشر أمثالها، فالصلوات خمس، وخمسون أجرًا) .
قوله (عين) إنما قيد به للإشعار بأن الرؤيا بمعنى الرؤية في اليقظة.
«الكشاف» تعلق بهذه الآية من يقول كان الإسراء في المنام، ومن قال كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية.
[1] «الكواكب الدراري» (15/ 99) .
[2] «الكواكب الدراري» (15/ 102) .
[3] «الكواكب الدراري» (15/ 102) .