فهرس الكتاب

الصفحة 4034 من 6723

4419 - قوله (أن يصيبكم) مفعول له؛ أي كراهة الإصابة، في رواية (لا يصيبكم) ، وقال بعضهم (أن يصيبكم) بفتح الهمزة وفيه إضمار؛ تقديره حذر أن يصيبكم أو خشية أن يصيبكم.

إشارة قوله (إلَّا أن تكونوا باكين) أمرهم به؛ لأنه ينشأ عن التفكُّر، فكأنَّه أمرهم بالتفكُّر في أحوالٍ توجب البكاء، والتفكُّر الذي ينشأ عنه البكاء في مثل ذلك المقام ثلاثة أقسام؛ التفكر الأول يتعلق بالله تعالى إذ قضى على أولئك بالكفر، الثاني يتعلق بأولئك القوم إذ بارزوا ربهم بالكفر والعناد، الثالث يتعلق بالمارِّ عليهم إذ وقيه الإيمان قبل الوجود، ومن الأول خوف تقليب القلوب، فربما جعل مآل المؤمن إلى الكفر، ومنه إمهال الكفار على كفرهم مدة، ومنه شدة نقمته وقوة عذابه، ومن الثاني إهمالهم إعمال العقول في طاعة الخالق ومبارزتهم بالعناد والمخالفة كما مر، وفوات أمرهم حتى لا وجه للاستدراك حتى أن لعنتهم وعقوبتهم أنزلت في المكان والماء، فقال (لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) ، وأن يهريقوا ما استقوا من ماء ثمود، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة، ومن الثالث توقيته الإيمان كما مرَّ، واعتباره بالحبس، وتمكنه من الاستدراك، ومسامحته في الزلل، إلى غير ذلك من الأسباب التي توجب البكاء، قاله ابن الجوزي، فمن مر على مثل أولئك ولم يتفكر فيما يوجب البكاء؛ شابههم في إهماله التفكر، فلم يؤمن عليه نزول العقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت