فهرس الكتاب

الصفحة 4067 من 6723

4478 - قوله (الكمأة من المنِّ) قال النووي رحمه الله تعالى الكمال بن عبد اكتحل بماء الكمأة تبركًا بالحديث فردَّ الله تعالى بصره.

فائدة أستحضرُ جماعة ردَّ الله سبحانه عليهم أبصارهم يعقوب عليه السلام قال السبكي وفي عدِّه في العميان نظر، سِماك بن حرب، ذهب بصره، فرأى الخليل عليه السلام، فمسح عينه وقال له ائت الفرات، فغُص فيه، وافتح عينيك فيه، ففعل فذهب ما كان بعينيه، حبيب بن أبي فديك صحابي، البخاري صاحب «الجامع» ، وستأتي حكايته في باب نصرة، قاله في «التجريد» ، عقبة بن نافع، كما في «الشعب» وغيره، زيد بن أرقم، جليس الملك في قصة الأخدود، أحد الثلاثة في حديث أبرص وأقرع وأعمى.

قوله (وماؤها شفاء للعين) فيه ثلاثة أقوال أحدها أن ماءها يخلط في الأدوية التي تعالج بها العين، لا أنه يستعمل وحده، الثاني أنه يستعمل بحتًا بعد شيِّها واستقطار مائها، لأنَّ النَّار يلطفه، وينضجه، ويذيب فضلاته ورطوبته الرديئة، ويبقي النافع، الثالث أنَّ المراد بمائها الماء الذي يحدث به من المطر، وهو أوَّل مطر ينزل إلى الأرض فتكون الإضافة إضافة اقتران لا إضافة جزء، ذكره ابن الجوزي، وهو أبعد الوجوه وأنفعها، وقيل إن استعمل ماؤها لتبريد ما في العين؛ فماؤها مجردًا شفاء، وإن كان لغير ذلك فمركب مع غيره.

[ (الكمأة من المنِّ) الخطابيُّ لم يرد بها أنَّها من المنِّ الذي أنزل على بني إسرائيل، فإنَّ المروي أنَّه شيء كان يسقط عليهم كالترنجبين، وإنَّما معناه أنَّ الكمأة شيء ينبت بنفسه من غير استنبات وتكلف، فهو بمنزلة المن الساقط عليهم بلا كلفة، وإنَّما نالت الكمأة هذا الثناء؛ لأنَّها من الحلال الذي ليس في اكتسابه شبهة، قال (وماؤها شفاء) إنَّما هو بأن يربى به الكحل والتوتيا ونحوها مما يكتحل به؛ فينتفع بذلك، وليس بأن يؤخذ بحتًا فيكتحل به؛ لأنَّ ذلك يؤذي العين ويعذبها، النوويُّ قال كثيرون شبهها بالمنِّ الذي كان ينزل على بني إسرائيل؛ لأنَّه كان يحصل لهم بلا علاج وكلفة، وقيل هي من المنِّ المنزل عليهم حقيقةً؛ عملًا بظاهر اللفظ، وأمَّا ماؤها؛ فقيل معناه أن يخلط بالدواء ويعالج به، وقيل إن كان لبرودة ما في العين من حرارة؛ فماؤها مجرد شفاء، وإلَّا؛ فبتركيب، قال والصواب أنَّ ماءها مجردًا شفاء مطلقًا، قال وقد رأينا في زماننا من كان أعمى

ج 2 ص 218

وذهب بصره، فكحل عينه بمائه المجرد؛ فشفي، وعاد عليه بصره، وهو الشيخ الكمال بن عبد الدمشقي.

أقول ويحتمل أن يكون معناه الكمأة مما من الله على عباده بها بإنعامه ذلك لهم، وأمَّا الماء؛ فيكفي ما فيه من الشفاء في الجملة] [1] .

[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (50) ، و «الكواكب الدراري» (17/ 7، 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت