فهرس الكتاب

الصفحة 4085 من 6723

4511 - قوله ( {من الفجر} [البقرة187] ) بيان للخيط الأبيض، واكتفى به عن بيان الخيط الأسود؛ لأن بيان أحدهما بيان للآخر،

ج 2 ص 219

أو الفجر فيه اختلاط بين سواد الليل وبياض النهار، وهذا تشبيه لا استعارة، انتهى

الكرماني [1] {من الفجر} بيان للآخر، والفجر فيه اختلاط سواد الليل وبياض النهار، وهذا تشبيه لا استعارة، وفي جواز تأخر البيان.

إن قلت يعلم منه أن فهمهم من الخيطين الحقيقة كان قبل نزول {من الفجر} فلم استحقوا التعريض بالبلاهة؟

قلت الربط في الرجل كان مقدَّمًا على النزول، وأصحابه عرضوا بها، والجعل تحت الوسادة بعد النزول، وصاحبه هو المعرض بها.

إن قلت كيف التبس عليه؟ قلت غفل عن البيان، ولذلك عرَّض الشَّارع بعرض قفاه الدال على البلاهة.

إن قلت عريض القفا كناية عن الأبله أم مجاز؟ قلت كناية؛ لإمكان إرادة الحقيقة أيضًا.

إن قلت ما حكم عرض الوسادة؟ قلت هو كناية عن عرض القفا، فهو كناية عن الكناية.

الخطابي (إن وسادك لعريض) يريد به إن نومك طويل، كنَّى بالوسادة عن النوم؛ إذا كان النائم قد يتوسده، ولم يرد خلاف الطول، بل أراد به السعة والكثرة، قال ويقال عريض القفا لمن ينسب إلى البله والغفلة، وفلان عريض القفا؛ إذا كان قليل الفطنة، غليظ الفهم، وقد يؤول بأنه إذا كان يأكل حتى يتبين له الخيطان لا ينهكه الصوم، ولا ينقص شيء من لحمه وقوته، فيكون قوي البدن عريض القفا؛ أي أثر الصوم فيه غير ظاهر.

[1] «الكواكب الدراري» (17/ 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت