فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 6723

263 -قوله (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ [1] مِنْ جَنَابَةٍ) إن قلتَ كيف جاز أن يعلِّق بفعلٍ واحدٍ حرفا جرٍ من جنسٍ واحدٍ وهو كلمة (من) ؛ قلتُ ليسا متعلِّقين بفعلٍ واحدٍ، إذ الأولى متعلِّقةٌ بمقدَّر، كقولنا آخذين الماء من إناء واحدٍ، أو مُسْتعملين منه، فهي ظرفٌ مستقرٌ، والثَّانية لغوٌ.

أوجاز إذا كانا بمعنيين مختلفين كما في المبحث فإنَّ الثَّانية بمعنى (لأجل الجنابة) ، ومن جهتها، والأولى بمحض الابتداء.

قوله (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو عطفٌ على أبي بكر؛ أي قال أبو الوليد حدَّثنا شعبة عن عبد الرَّحمن أيضًا، فيكون مسندًا متَّصلًا، ولا يكون تعليقًا، وإن احتمل اللَّفظ التَّعليق، انتهى.

قال أصحاب الأطراف إنَّ حديث عبد الرَّحمن هذا رواه البخاريُّ عن أبي الوليد عن شُعْبة عن عبد الرَّحمن، ورواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن شعبة عن عبد الرَّحمن، ورواه أبو نعيم من طريق أبي خليفة حدَّثنا أبو الوليد، حدَّثنا شعبة عن عبد الرَّحمن به، ثمَّ قال ورواه البخاريُّ عن أبي الوليد حديث عبد الرَّحمن وأبي بكر جميعًا، وصرَّح بذلك أبو مسعود أيضًا، انتهى.

قال سيِّدي هو بالمسند المتقدِّم، وإيَّاك أن تجعله تعليقًا كما قد غلط في نظره بعضهم، ويُحتمَل أنَّه غلط في هذا أيضًا، انتهى.

وأشار سيِّدي بقوله (إلى نظره) إلى ما رواه البخاريُّ في أوَّل صحيحه.

قال ابن شهاب في حديث ابتداء الوحي بأنَّ الكرمانيَّ قال هو تعليقٌ وليس بتعليق، بل هو معطوفٌ على مَا تقدَّم، انتهى.

ولفظ الكرمانيِّ (قال ابن شهاب) هو للإمام أبو بكر المشهور بالزُّهريِّ.

وقيل هذا

ج 1 ص 195

أي ما لم يُذكَر من أوَّل الإسناد واحد أو أكثر يُسمَّى تعليقًا، ولا يذكره البخاريُّ إلَّا إذا كان مسندًا عندَه، أمَّا بالإسناد المتقدِّم؛ كأنَّه قال حدَّثنا يحيى بن بكير، حدَّثنا اللَّيث عن عقيل أنَّه قال قال ابن شهاب.

أو بإسنادٍ آخر، وقد يُترَك الإسناد ههنا لغرضٍ من الأغراض المتعلِّقة بالتَّعليق، ككون الحديث معروفًا من جهة الثِّقات، أو لكونه مذكورًا في موضعٍ آخر، أو نحوه، انتهى كلامه.

[1] ضرب عليها في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت